فهرس الكتاب

الصفحة 5911 من 7845

عَلَى إرَادَةِ الْقَرْضِ .

فَإِنْ قَالَ: مَلَّكْتُك .

وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَدَلَ ، وَلَا وُجِدَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، فَهُوَ هِبَةٌ .

فَإِنْ اخْتَلَفَا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْهُوبِ لَهُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ ، لِأَنَّ التَّمْلِيكَ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ هِبَةٌ .

فَصْلٌ: وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارٌ مَا ؛ لِأَنَّ الْمُقْرِضَ دَخَلَ عَلَى بَصِيرَةِ أَنَّ الْحَظَّ لِغَيْرِهِ ، فَأَشْبَهَ الْهِبَةَ ، وَالْمُقْتَرِضُ مَتَى شَاءَ رَدَّهُ ، فَيَسْتَغْنِي بِذَلِكَ عَنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ .

وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ فِي الْقَرْضِ بِالْقَبْضِ .

وَهُوَ عَقَدَ لَازِمٌ فِي حَقِّ الْمُقْرِضِ ، جَائِزٌ فِي حَقِّ الْمُقْتَرِضِ ، فَلَوْ أَرَادَ الْمُقْرِضُ الرُّجُوعَ فِي عَيْنِ مَالِهِ ، لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا يَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بِمِثْلِهِ مَلَكَ أَخْذَهُ إذَا كَانَ مَوْجُودًا ، كَالْمَغْصُوبِ وَالْعَارِيَّةِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ أَزَالَ مِلْكَهُ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ كَالْمَبِيعِ ، وَيُفَارِقُ الْمَغْصُوبَ ، وَالْعَارِيَّةَ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُمَا ، وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بِمِثْلِهِمَا مَعَ وُجُودِهِمَا ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا بِخِلَافِهِ .

فَأَمَّا الْمُقْتَرِضُ ، فَلَهُ رَدُّ مَا اقْتَرَضَهُ عَلَى الْمُقْرِضِ ، إذَا كَانَ عَلَى صِفَتِهِ لَمْ يَنْقُصْ ، وَلَمْ يَحْدُثْ بِهِ عَيْبٌ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى صِفَةِ حَقِّهِ ، فَلَزِمَهُ قَبُولُهُ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ ، وَكَمَا لَوْ أَعْطَاهُ غَيْرَهُ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَ الْمُقْتَرِضَ قَبُولُ مَا لَيْسَ بِمِثْلِي ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ فِيهِ يُوجِبُ رَدَّ الْقِيمَةِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، فَإِذَا رَدَّهُ بِعَيْنِهِ لَمْ يَرُدَّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ كَالْمَبِيعِ .

فَصْلٌ: وَلِلْمُقْرِضِ الْمُطَالَبَةُ بِبَدَلِهِ فِي الْحَالِ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ يُوجِبُ رَدَّ الْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ ، فَأَوْجَبَهُ حَالَّا كَالْإِتْلَافِ .

وَلَوْ أَقْرَضَهُ تَفَارِيقَ ، ثُمَّ طَالَبَهُ بِهَا جُمْلَةً ؛ فَلَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ حَالٌّ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَهُ بُيُوعًا حَالَّةً ، ثُمَّ طَالَبَهُ بِثَمَنِهَا جُمْلَةً .

وَإِنْ أَجَّلَ الْقَرْضَ ، لَمْ يَتَأَجَّلْ ، وَكَانَ حَالًّا .

وَكُلُّ دَيْنٍ حَلَّ أَجَلُهُ ، لَمْ يَصِرْ مُؤَجَّلًا بِتَأْجِيلِهِ .

وَبِهَذَا قَالَ الْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ: يَتَأَجَّلُ الْجَمِيعُ بِالتَّأْجِيلِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت