فهرس الكتاب

الصفحة 4217 من 7845

فَصْلٌ: وَالْحُكْمُ فِي الْكَافِرِ يُسْلِمُ ، وَالْمَجْنُونِ يُفِيقُ ، حُكْمُ الصَّبِيِّ يَبْلُغُ فِي جَمِيعِ مَا فَصَّلْنَاهُ ، إلَّا أَنَّ هَذَيْنِ لَا يَصِحُّ مِنْهُمَا إحْرَامٌ ، وَلَوْ أَحْرَمَا لَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْعِبَادَات ، وَيَكُونُ حُكْمُهُمَا حُكْمَ مَنْ لَمْ يُحْرِمْ .

فَصْلٌ: وَقَدْ بَقِيَ مِنْ أَحْكَامِ حَجِّ الْعَبْدِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ: أَحَدُهَا ، فِي حُكْمِ إحْرَامِهِ .

الثَّانِي ، فِي حُكْمِ نَذْرِهِ لِلْحَجِّ .

الثَّالِثُ ، فِي حُكْمِ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْجِنَايَاتِ عَلَى إحْرَامِهِ .

الرَّابِعُ ، حُكْمُ إفْسَادِهِ وَفَوَاتِهِ .

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي إحْرَامِهِ: وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يُحْرِمَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ بِهِ حُقُوقَ سَيِّدِهِ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ ، بِالْتِزَامِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، فَإِنْ فَعَلَ ، انْعَقَدَ إحْرَامُهُ صَحِيحًا ، لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَصَحَّ مِنْ الْعَبْدِ الدُّخُولُ فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ، كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ ، وَلِسَيِّدِهِ تَحْلِيلُهُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ فِي بَقَائِهِ عَلَيْهِ تَفْوِيتًا لِحَقِّهِ مِنْ مَنَافِعِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَلَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ سَيِّدَهُ ، كَالصَّوْمِ الْمُضِرِّ بِبَدَنِهِ .

وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ حَامِدٍ .

وَإِذَا حَلَّلَهُ مِنْهُ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَحْصَرِ .

وَالثَّانِيَةُ ، لَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ .

وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ التَّحَلُّلُ مِنْ تَطَوُّعِهِ ، فَلَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَ عَبْدِهِ .

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ التَّطَوُّعَ بِاخْتِيَارِ نَفْسِهِ ، فَنَظِيرُهُ أَنْ يُحْرِمَ عَبْدُهُ بِإِذْنِهِ ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا يُفَوِّتُ حَقَّهُ الْوَاجِبَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ .

فَأَمَّا إنْ أَحْرَمَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَلَّكَهُ مَنَافِعَ نَفْسِهِ ، فَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا ، كَالْمُعِيرِ يَرْجِعُ فِي الْعَارِيَّةِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ ، عَقَدَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ ، كَالنِّكَاحِ ، وَلَا يُشْبِهُ الْعَارِيَّةَ ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَازِمَةً .

وَلَوْ أَعَارَهُ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ ، فَرَهَنَهُ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت