بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَإِنْ كَانَ فِي يَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، تُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ .
وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْخِرَقِيِّ ، وَاخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ ، وَمَذْهَبُ الزُّهْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْي ؛ لِأَنَّهَا جَزَاءٌ عَنْ جِنَايَةٍ تَكَرَّرَ سَبَبُهَا قَبْلَ اسْتِيفَائِهَا ، فَيَجِبُ أَنْ تَتَدَاخَلَ كَالْحَدِّ .
وَالثَّانِي: لَا تُجْزِئُ وَاحِدَةٌ ، وَيَلْزَمُهُ كَفَّارَتَانِ .
اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا .
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ ، وَمَكْحُولٍ ؛ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُنْفَرِدَةٌ ، فَإِذَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِإِفْسَادِهِ لَمْ تَتَدَاخَلْ ، كَرَمَضَانَيْنِ ، وَكَالْحَجَّتَيْنِ .
وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا كَفَّرَ ، ثُمَّ جَامَعَ ثَانِيَةً ، لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ، أَوْ فِي يَوْمَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ فِي يَوْمَيْنِ ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ثَانِيَةٌ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ، وَإِنْ كَانَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ .
فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ثَانِيَةٌ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَكَذَلِكَ يُخَرَّجُ فِي كُلِّ مَنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ وَحَرُمَ عَلَيْهِ الْجِمَاعُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَائِمًا ، مِثْلُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، أَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ ، أَوْ أَكَلَ عَامِدًا ، ثُمَّ جَامَعَ ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا شَيْء عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْجِمَاعِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَادِفْ الصَّوْمَ ، وَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّتَهُ ، فَلَمْ يُوجِبْ شَيْئًا ، كَالْجِمَاعِ فِي اللَّيْلِ .
وَلَنَا أَنَّ الصَّوْمَ فِي رَمَضَانَ عِبَادَةٌ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْجِمَاعِ فِيهَا ، فَتَكَرَّرَتْ بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ إذَا كَانَ بَعْدَ التَّكْفِيرِ ، كَالْحَجِّ ، وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ لِحُرْمَةِ رَمَضَانَ ، فَأَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ كَالْأَوَّلِ ، وَفَارَقَ الْوَطْءَ فِي اللَّيْلِ ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُحَرَّمٍ .
فَإِنْ قِيلَ: الْوَطْءُ الْأَوَّلُ تَضَمَّنَ هَتْكَ الصَّوْمِ ، وَهُوَ مُؤَثِّرٌ فِي الْإِيجَابِ ، فَلَا يَصِحُّ إلْحَاقُ غَيْرِهِ بِهِ .
قُلْنَا: هُوَ مُلْغًى بِمَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ فَاسْتَدَامَ ، فَإِنَّهُ