إذَا كَانَ كَثِيرًا أَخَذُوا مَا حَوْلَهُ ، مِثْلُ السَّمْنِ .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ حَدُّ الْجَامِدِ مَا إذَا فُتِحَ وِعَاؤُهُ لَمْ تَسِلْ أَجْزَاؤُهُ .
وَظَاهِرُ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَحْمَدَ خِلَافُ هَذَا ؛ فَإِنَّ الدُّوشَابَ لَا يَكَادُ يَبْلُغُ هَذَا ، وَسَمْنُ الْحِجَازِ لَا يَكَادُ يَبْلُغُهُ ، وَالْمَقْصُودُ بِالْجُمُودِ أَنْ لَا تَسْرِيَ أَجْزَاءُ النَّجَاسَةِ ، وَهَذَا حَاصِلٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ ، فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ تَنَجَّسَ الْعَجِينُ وَنَحْوُهُ فَلَا سَبِيلَ إلَى تَطْهِيرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ غَسْلُهُ ، وَكَذَلِكَ إنْ نُقِعَ السِّمْسِمُ أَوْ شَيْءٌ مِنْ الْحُبُوبِ فِي الْمَاءِ النَّجِسِ ، حَتَّى انْتَفَخَ وَابْتَلَّ ، لَمْ يَطْهُرْ .
قِيلَ لِأَحْمَدَ فِي سِمْسِمٍ نُقِعَ فِي تِيغَارٍ ، فَوَقَعَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ ، فَمَاتَتْ ؟ قَالَ: لَا يُنْتَفَعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ .
قِيلَ: أَفَيُغْسَلُ مِرَارًا حَتَّى يَذْهَبَ ذَلِكَ الْمَاءُ ؟ قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ ابْتَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ ؛ لَا يُنَقَّى مِنْهُ وَإِنْ غُسِلَ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّ أَحْمَدَ قَالَ فِي الْعَجِينِ وَالسِّمْسِمِ: يُطْعَمُ النَّوَاضِحَ ، وَلَا يُطْعَمُ لِمَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ .
يَعْنِي لِمَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ قَرِيبًا .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ، وَعَطَاءٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ: يُطْعَمُ الدَّجَاجَ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ: يُطْعَمُ الْبَهَائِمَ .
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا يُطْعَمُ شَيْئًا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { سُئِلَ عَنْ شُحُومِ الْمَيْتَةِ تُطْلَى بِهَا السُّفُنُ ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ ؟ فَقَالَ لَا هُوَ حَرَامٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ .