فَصْلٌ: وَمِنْ شَرْطِ وُجُوب الدَّم عَلَيْهِ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ .
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: عَلَيْهِ دَمٌ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا أَسْقَطَ الدَّمَ عَنْ الْمُتَمَتِّعِ ، وَلَيْسَ هَذَا مُتَمَتِّعًا .
وَلَيْسَ هَذَا بِصَحِيحٍ ؛ فَإِنَّنَا قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ ، وَإِنْ لَمْ
يَكُنْ مُتَمَتِّعًا فَهُوَ فَرْعٌ عَلَيْهِ ، وَوُجُوبُ الدَّمِ عَلَى الْقَارِنِ إنَّمَا كَانَ بِمَعْنَى النَّصِّ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخَالِفَ الْفَرْعُ أَصْلَهُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَمَنْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فَطَافَ وَسَعَى ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ عَامِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إلَى مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ ، فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ ، عَلَيْهِ دَمٌ )
فَصْلٌ: الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فُصُولٍ: أَحَدُهَا ، وُجُوبُ الدَّمِ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ فِي الْجُمْلَةِ .
وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَيْهِ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ مِنْ الْمِيقَاتِ ، وَقَدِمَ مَكَّةَ فَفَرَغَ مِنْهَا ، وَأَقَامَ بِهَا ، وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ ، أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ ، وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ إنْ وَجَدَ ، وَإِلَّا فَالصِّيَامُ .
وَقَدْ نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ } الْآيَةَ .
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: { تَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلنَّاسِ: مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى ، فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَلْيُقَصِّرْ ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَيُهْدِي ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا ، فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ، وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَقَالَ جَابِرٌ: كُنَّا نَتَمَتَّعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ ، فَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، نَشْتَرِكُ فِيهَا .