رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَعَنْ أَبِي جَمْرَةَ ، قَالَ: سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْمُتْعَةِ .
فَأَمَرَنِي بِهَا ، وَسَأَلْته عَنْ الْهَدْيِ ، فَقَالَ: فِيهَا جَزُورٌ ، أَوْ بَقَرَةٌ ، أَوْ شَاةٌ ، أَوْ شِرْكٌ مِنْ دَمٍ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَالدَّمُ الْوَاجِبُ شَاةٌ ، أَوْ سُبْعُ بَقَرَةٍ ، أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ ، فَإِنْ نَحَرَ بَدَنَةً ، أَوْ ذَبَحَ بَقَرَةً ، فَقَدْ زَادَ خَيْرًا .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُ
إلَّا بَدَنَةٌ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تَمَتَّعَ ، سَاقَ بَدَنَةً .
وَهَذَا تَرْكٌ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: { فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } وَاطِّرَاحٌ لِلْآثَارِ الثَّابِتَةِ ، وَمَا احْتَجُّوا بِهِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ ؛ فَإِنَّ إهْدَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْبَدَنَةِ لَا يَمْنَعُ إجْزَاءَ مَا دُونَهَا ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَلَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْبَدَنَةُ الَّتِي يَذْبَحُهَا عَلَى صِفَةِ بُدْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ إنَّهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُفْرِدًا فِي حَجَّتِهِ .
وَكَذَلِكَ ذَهَبُوا إلَى تَفْضِيلِ الْإِفْرَادِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ سَوْقُهُ لِلْبُدْنِ دَلِيلًا لَهُمْ فِي التَّمَتُّعِ ، وَلَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا .
الْفَصْلُ الثَّانِي ، فِي الشُّرُوطِ الَّتِي يَجِبُ الدَّمُ عَلَى مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ ، وَهِيَ خَمْسَةٌ ؛ الْأَوَّلُ ، أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فَإِنْ أَحْرَمَ بِهَا فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ ، لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا ، سَوَاءٌ