مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ:( لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ رَطْبًا .
وَيَجُوزُ إذَا تَنَاهَى جَفَافُهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ )
اخْتَارَ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ، إلَّا فِي حَالِ جَفَافِهِ وَذَهَابِ رُطُوبَتِهِ كُلِّهَا .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَذَهَبَ أَبُو حَفْصٍ فِي"شَرْحِهِ"إلَى هَذَا .
قَالَ الْقَاضِي: وَالْمَذْهَبُ: جَوَازُ بَيْعِهِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ .
وَقَوْلُهُ ، فِي الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ بِجَوَازِ الْبَيْعِ يُنَبِّهُ عَلَى إبَاحَةِ بَيْعِ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ ، مِنْ حَيْثُ كَانَ اللَّحْمُ ، حَالَ كَمَالِهِ وَمُعْظَمَ نَفْعِهِ ، فِي حَالِ رُطُوبَتِهِ دُونَ حَالِ يُبْسِهِ ، فَجَرَى مَجْرَى اللَّبَنِ بِخِلَافِ الرُّطَبِ ؛ فَإِنَّ حَالَ كَمَالِهِ وَمُعْظَمَ نَفْعِهِ فِي حَالِ يُبْسِهِ ، فَإِذَا جَازَ فِيهِ الْبَيْعُ ، فَفِي اللَّحْمِ أَوْلَى ، وَلِأَنَّهُ وَجَدَ التَّمَاثُلَ فِيهِمَا فِي الْحَالِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالنَّقْصِ ، فَجَازَ كَبَيْعِ اللَّبَنِ بِاللَّبَنِ .
فَأَمَّا بَيْعُ رَطْبِهِ بِيَابِسِهِ ، أَوْ نِيئِهِ بِمَطْبُوخِهِ أَوْ مَشْوِيِّهِ ، فَغَيْرُ جَائِزٍ ؛ لِانْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِالنَّقْصِ فِي الثَّانِي ، فَلَمْ يَجُزْ ، كَالرُّطَبِ بِالتَّمْرِ .
فَصْلٌ: قَالَ الْقَاضِي: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إلَّا مَنْزُوعَ الْعِظَامِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَسَلِ بِالْعَسَلِ إلَّا بَعْدَ التَّصْفِيَةِ .
وَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ .
وَكَلَامُ أَحْمَدَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، يَقْتَضِي الْإِبَاحَةَ مِنْ غَيْرِ نَزْعِ عِظَامِهِ وَلَا جَفَافِهِ ، قَالَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: إذَا صَارَ إلَى الْوَزْنِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، رِطْلًا بِرِطْلٍ .
فَأَطْلَقَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَظْمَ تَابِعٌ لِلَّحْمِ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ ، فَلَمْ يَشْتَرِطْ نَزْعَهُ ، كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ .
وَفَارَقَ الْعَسَلَ ، مِنْ حَيْثُ إنَّ اخْتِلَاطَ الشَّمْعِ بِالْعَسَلِ مِنْ فِعْلِ النَّحْلِ ، لَا مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ .
فَصْلٌ: وَاللَّحْمُ وَالشَّحْمُ جِنْسَانِ .
وَالْكَبِدُ صِنْفٌ .
وَالطِّحَالُ صِنْفٌ .