جِنْسًا وَاحِدًا ، فَيَكُونُ عِنْدَهُ ثَلَاثَهُ أَصْنَافٍ .
وَالثَّانِيَةُ ، أَنَّهُ أَجْنَاسٌ بِاخْتِلَافِ أُصُولِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ ، وَهِيَ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّهَا فُرُوعُ أُصُولٍ هِيَ أَجْنَاسٌ ، فَكَانَتْ أَجْنَاسًا ، كَالْأَدِقَّةِ ، وَالْأَخْبَازِ .
وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ عَقِيلٍ .
وَاخْتِيَارُ الْقَاضِي أَنَّهَا أَرْبَعَةُ أَجْنَاسٍ .
وَحَمَلَ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَلَيْهَا ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ لَحْمَ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتِ تَخْتَلِفُ الْمَنْفَعَةُ بِهَا ، وَالْقَصْدُ إلَى أَكْلِهَا ، فَكَانَتْ أَجْنَاسًا .
وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا ؛ لِأَنَّ كَوْنَهَا أَجْنَاسًا لَا يُوجِبُ حَصْرَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَجْنَاسٍ ، وَلَا نَظِيرَ لِهَذَا ، فَيُقَاسُ عَلَيْهِ .
وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ عَلَيْهِ ؛ لِعَدَمِ احْتِمَالِ لَفْظِهِ لَهُ ، وَتَصْرِيحِهِ فِي الْأَيْمَانِ بِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا فَأَكَلَ مِنْ لَحْمِ الْأَنْعَامِ ، أَوْ الطَّائِرِ ، أَوْ السَّمَكِ ، حَنِثَ .
فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى عُمُومِهِ فِي أَنَّ جَمِيعَ اللَّحْمِ جِنْسٌ ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَكَ فِي الِاسْمِ الْوَاحِدِ حَالَ حُدُوثِ الرِّبَا فِيهِ ، فَكَانَ جِنْسًا وَاحِدًا ، كَالطَّلْعِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ أَجْنَاسٌ بِاخْتِلَافِ أُصُولِهِ .
وَهَذَا الدَّلِيلُ
يُنْتَقَضُ بِالتَّمْرِ الْهِنْدِيِّ وَالتَّمْرِ الْبَرْنِيِّ ، وَعَسَلِ الْقَصَبِ وَعَسَلِ النَّحْلِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ .
فَعَلَى هَذَا ، لَحْمُ الْإِبِلِ كُلُّهُ صِنْفٌ ، بَخَاتِيهَا وَعِرَابِهَا ، وَالْبَقَرُ عِرَابُهَا وَجَوَامِيسُهَا صِنْفٌ ، وَالْغَنَمُ ضَأْنُهَا وَمَعْزُهَا صِنْفٌ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا صِنْفَيْنِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهَا فِي الْأَزْوَاجِ الثَّمَانِيَةِ فَقَالَ: { ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنْ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنْ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ } فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، كَمَا فَرَّقَ بَيْن الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ ، فَقَالَ {: وَمِنْ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنْ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ } .
وَالْوَحْشُ أَصْنَافٌ ؛ بَقَرُهَا صِنْفٌ ، وَغَنَمُهَا صِنْفٌ ، وَظِبَاؤُهَا صِنْفٌ ، وَكُلُّ مَالَهُ اسْمٌ يَخُصُّهُ فَهُوَ صِنْفٌ .
وَالطُّيُورُ أَصْنَافٌ ، كُلُّ مَا انْفَرَدَ بِاسْمٍ وَصِفَةٍ فَهُوَ صِنْفٌ ، فَيُبَاعُ لَحْمُ صِنْفٍ بِلَحْمِ صِنْفٍ آخَرَ ، مُتَفَاضِلًا وَمُتَمَاثِلًا ، وَيُبَاعُ بِصِفَةٍ مُتَمَاثِلًا ، وَمَنْ جَعَلَهَا صِنْفًا وَاحِدًا لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُ بَيْعُ لَحْمٍ بِلَحْمٍ ، إلَّا مُتَمَاثِلًا .