فهرس الكتاب

الصفحة 6195 من 7845

فِي"رُءُوسِ الْمَسَائِلِ"؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّبَرُّعِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ ، فَلَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ كَالْمَرِيضِ الَّذِي يَسْتَغْرِقُ دَيْنُهُ مَالَهُ ، وَلِأَنَّ الْمُفْلِسَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ كَالسَّفِيهِ ، وَفَارَقَ الْمُطْلَقَ وَأَمَّا سِرَايَتُهُ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ ، فَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا ، يُؤْخَذُ مِنْهُ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ ، فَلَا يَتَضَرَّرُ ، وَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا ، لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ إلَّا فِيمَا يَمْلِكُ ، صِيَانَةً لِحَقِّ الْغَيْرِ ، وَحِفْظًا لَهُ عَنْ الضَّيَاعِ ، كَذَا هَاهُنَا .

وَهَذَا أَصَحُّ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ إظْهَارُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ ، لِتُجْتَنَبَ مُعَامَلَتُهُ ، كَيْ لَا يَسْتَضِرَّ النَّاسُ بِضَيَاعِ أَمْوَالِهِمْ عَلَيْهِ ، وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهِ ، لِيَنْتَشِرَ ذَلِكَ عَنْهُ ، وَرُبَّمَا عُزِلَ الْحَاكِمُ أَوْ مَاتَ ، فَيَثْبُتُ الْحَجْرُ عِنْدَ الْآخَرِ ، فَيُمْضِيه ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ابْتِدَاءِ حَجْرٍ ثَانٍ .

فَصْلٌ: وَإِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ حَقٌّ بِبَيِّنَةٍ شَارَكَ صَاحِبُهُ الْغُرَمَاءَ ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ ثَابِتٌ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ .

وَلَوْ جَنَى الْمُفْلِسُ بَعْدَ الْحَجْرِ جِنَايَةً أَوْجَبَتْ مَالًا ، شَارَكَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءَ ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ثَبَتَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مُوجِبَةً لِلْقِصَاصِ ، فَعَفَا صَاحِبُهَا عَنْهَا إلَى مَالٍ ، أَوْ صَالَحَهُ الْمُفْلِسُ عَلَى مَالٍ ، شَارَكَ الْغُرَمَاءَ ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ ثَبَتَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ صَاحِبِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَوْجَبَتْ الْمَالَ .

فَإِنْ قِيلَ: أَلَا قَدَّمْتُمْ حَقَّهُ عَلَى الْغُرَمَاءِ ، كَمَا قَدَّمْتُمْ حَقَّ مِنْ جَنَى عَلَيْهِ بَعْضُ عَبِيدِ الْمُفْلِسِ ؟ قُلْنَا: لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْعَبْدِ الْجَانِي تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِ ، فَقُدِّمَ لِذَلِكَ ، وَحَقُّ هَذَا تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ ، كَغَيْرِهِ مِنْ الدُّيُونِ ، فَاسْتَوَيَا .

فَصْلٌ: وَلَوْ قَسَمَ الْحَاكِمُ مَالَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ ، ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ ، رَجَعَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِقِسْطِهِ ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ ، وَحُكِيَ عَنْهُ: لَا يَحَاصُّهُمْ ؛ لِأَنَّهُ نَقْضٌ لِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَلَنَا ، أَنَّهُ غَرِيمٌ لَوْ كَانَ حَاضِرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت