لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ ، وَلِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ ، فَإِذَا بَرِئَ الْأَصْلُ زَالَتْ الْوَثِيقَةُ ، كَالرَّهْنِ .
وَإِنْ أَبْرَأَ الضَّامِنَ لَمْ تَبْرَأْ ذِمَّةُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ ، فَلَا يَبْرَأُ بِإِبْرَاءِ التَّبَعِ ؛ وَلِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ انْحَلَّتْ مِنْ غَيْرِ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْهَا ، فَلَمْ تَبْرَأْ ذِمَّةُ الْأَصِيلِ ، كَالرَّهْنِ إذَا انْفَسَخَ مِنْ غَيْرِ اسْتِيفَائِهِ .
وَأَيُّهُمَا قَضَى الْحَقَّ بَرِئَا جَمِيعًا مِنْ الْمَضْمُونِ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاحِدٌ ، فَإِذَا اُسْتُوْفِيَ مَرَّةً زَالَ تَعَلُّقُهُ بِهِمَا ، كَمَا لَوْ اُسْتُوْفِيَ الْحَقُّ الَّذِي بِهِ رَهْنٌ ، وَإِنْ أَحَالَ الْغَرِيمَ بَرِئَا جَمِيعًا ، لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاحِدٌ ، فَإِذَا اُسْتُوْفِيَ مَرَّةً زَالَ تَعَلُّقُهُ بِهِمَا كَمَا لَوْ اُسْتُوْفِيَ دَيْنُ الرَّهْنِ .
وَإِنْ أَحَالَ أَحَدُهُمَا الْغَرِيمَ بَرِئَا جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ كَالْقَضَاءِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ ضَمِنَ الضَّامِنَ ضَامِنٌ آخَرُ صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَازِمٌ فِي ذِمَّتِهِ ، فَصَحَّ ضَمَانُهُ ، كَسَائِرِ الدُّيُونِ ، وَيَثْبُتُ الْحَقُّ فِي ذِمَمِ ثَلَاثَةٍ ، أَيُّهُمْ قَضَاهُ بَرِئَتْ ذِمَمُهُمْ كُلُّهَا ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاحِدٌ ، فَإِذَا قُضِيَ مَرَّةً لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهُ مَرَّةً أُخْرَى .
وَإِنْ أَبْرَأَ الْغَرِيمُ الْمَضْمُونَ عَنْهُ ، بَرِئَ الضَّامِنَانِ ؛ لِأَنَّهُمَا فَرْعٌ .
وَإِنْ أَبْرَأَ الضَّامِنَ الْأَوَّلَ بَرِئَ