فَصْلٌ: وَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ .
قَالَ الْقَاضِي: لَا تَجِبُ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِيهَا رِوَايَةً أُخْرَى: إنَّهَا تَجِبُ مَعَ إمَامِ الْحَيِّ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهَا .
وَلَنَا ، أَنَّهَا نَافِلَةٌ ، وَالنَّافِلَةُ لَا تَجِبُ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا تُصَلِّ صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَمَعْنَاهُ وَاجِبَتَانِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَالْأَمْرُ لِلِاسْتِحْبَابِ .
فَعَلَى هَذَا إنْ قَصَدَ الْإِعَادَةَ فَلَمْ يُدْرِكْ إلَّا رَكْعَتَيْنِ ، فَقَالَ الْآمِدِيُّ: يَجُوزُ أَنْ
يُسَلِّمَ مَعَهُمْ ؛ لِأَنَّهَا نَافِلَةٌ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُتِمَّهَا ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَهَا أَرْبَعًا .
وَنَصَّ أَحْمَدُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، عَلَى أَنَّهُ يُتِمُّهَا أَرْبَعًا ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا } .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( فِي كُلِّ وَقْتٍ نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِ ، وَهُوَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ )
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا ؛ فَذَهَبَ أَحْمَدُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، إلَى أَنَّهَا مِنْ بَعْدِ الْفَجْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ قَدْرَ رُمْحٍ ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، وَحَالَ قِيَامِ الشَّمْسِ حَتَّى تَزُولَ ، وَعَدَّهَا أَصْحَابُهُ خَمْسَةَ أَوْقَاتٍ ؛ مِنْ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقْتٌ ، وَمِنْ طُلُوعِهَا إلَى ارْتِفَاعِهَا وَقْتٌ ، وَحَالَ قِيَامِهَا وَقْتٌ ، وَمِنْ الْعَصْرِ إلَى شُرُوعِ الشَّمْسِ فِي الْغُرُوبِ وَقْتٌ ، وَإِلَى تَكَامُلِ الْغُرُوبِ وَقْتٌ .
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْوَقْتَ الْخَامِسَ مِنْ حِينِ تَتَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ إلَى أَنْ تَغْرُبَ ؛ لِأَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا