يُسْتَحَبَّ لَهُ الدُّخُولُ ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ وَقْتِ نَهْيٍ اُسْتُحِبَّ لَهُ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ مَعَهُمْ ، وَإِنْ دَخَلَ وَصَلَّى مَعَهُمْ فَلَا بَأْسَ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ خَبَرِ أَبِي مُوسَى .
وَلَا يُسْتَحَبُّ ؛ لِمَا رَوَى مُجَاهِدٌ ، قَالَ: خَرَجْت مَعَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ حَتَّى إذَا نَظَرَ إلَى بَابِ الْمَسْجِدِ إذَا النَّاسُ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى صَلَّى النَّاسُ ، وَقَالَ: إنِّي صَلَّيْت فِي الْبَيْتِ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ .
فَصْلٌ: إذَا أَعَادَ الصَّلَاةَ فَالْأُولَى فَرْضُهُ .
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَإِسْحَاقُ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ .
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَعَطَاءٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، الَّتِي صَلَّى مَعَهُمْ الْمَكْتُوبَةَ ؛ لِمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { إذَا جِئْت إلَى الصَّلَاةِ فَوَجَدْت النَّاسَ فَصَلِّ مَعَهُمْ ، وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ تَكُنْ لَكَ نَافِلَةً ، وَهَذِهِ مَكْتُوبَةً } .
وَلَنَا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: { تَكُنْ لَكُمَا نَافِلَةً } .
وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: { فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ } .
وَلِأَنَّ الْأُولَى قَدْ وَقَعَتْ فَرِيضَةً ، وَأَسْقَطَتْ الْفَرْضَ ، بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ ثَانِيًا ؛ وَإِذَا بَرِئَتْ الذِّمَّةُ بِالْأُولَى اسْتَحَالَ كَوْنُ الثَّانِيَةِ فَرِيضَةً ، وَجَعْلُ الْأُولَى نَافِلَةً .
قَالَ حَمَّادٌ ، قَالَ إبْرَاهِيمُ: إذَا نَوَى الرَّجُلُ صَلَاةً وَكَتَبَتْهَا الْمَلَائِكَةُ فَمَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحَوِّلَهَا ، فَمَا صَلَّى بَعْدَهَا فَهُوَ تَطَوُّعٌ .
وَحَدِيثُهُمْ لَا تَصْرِيحَ فِيهِ ، فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ مَعْنَاهُ عَلَى مَا فِي الْأَحَادِيثِ الْبَاقِيَةِ سَوَاءً .
فَعَلَى هَذَا لَا يَنْوِي الثَّانِيَةَ فَرْضًا ، لَكِنْ يَنْوِيهَا ظُهْرًا مُعَادَةً ، وَإِنْ نَوَاهَا نَافِلَةً صَحَّ .