وَالْقَرْضُ نَوْعٌ مِنْ السَّلَفِ ، وَهُوَ جَائِزٌ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ أَمَّا السُّنَّةُ ، فَرَوَى أَبُو رَافِعٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا ، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إبِلُ الصَّدَقَةِ ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ .
فَرَجَعَ إلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَمْ أَجِدْ فِيهَا إلَّا خِيَارًا رُبَاعِيًّا .
فَقَالَ: أَعْطِهِ ، فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً .
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُقْرِضُ مُسْلِمًا قَرْضًا مَرَّتَيْنِ .
إلَّا كَانَ كَصَدَقَةِ مَرَّةٍ وَعَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رَأَيْت لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا: الصَّدَقَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ، وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشْرَ .
فَقُلْت: يَا جِبْرِيلُ ، مَا بَالُ الْقَرْضِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ ؟ .
قَالَ: لِأَنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ ، وَالْمُسْتَقْرِضُ لَا يَسْتَقْرِضُ إلَّا مِنْ حَاجَةٍ .
، وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ الْقَرْضِ .
فَصْلٌ: وَالْقَرْضُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فِي حَقِّ الْمُقْرِضِ ، مُبَاحٌ لِلْمُقْتَرِضِ ؛ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ الْأَحَادِيثِ ، وَلَمَّا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ كَشَفَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا ، كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ