فهرس الكتاب

الصفحة 2339 من 7845

لِأَنَّ مَنْ خُيِّرَ فِي الْعِبَادَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا خُيِّرَ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا ، كَالصَّوْمِ ، وَلِأَنَّ الْقَصْرَ هُوَ الْأَصْلُ ؛ بِدَلِيلِ خَبَرِ عَائِشَةَ ، وَعُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ ، كَالْإِتْمَامِ فِي الْحَضَرِ ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْإِتْمَامَ هُوَ الْأَصْلُ ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ فِي مَسْأَلَةِ"وَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يَقْصُرَ وَلَهُ أَنْ يُتِمَّ"، وَإِطْلَاقُ النِّيَّةِ يَنْصَرِفُ إلَى الْأَصْلِ ، وَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ إلَّا بِتَعْيِينِ مَا يَصْرِفُهُ إلَيْهِ ، كَمَا لَوْ نَوَى الصَّلَاةَ مُطْلَقًا ، وَلَمْ يَنْوِ إمَامًا وَلَا مَأْمُومًا ، فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الِانْفِرَادِ ، إذْ هُوَ الْأَصْلُ .

وَالتَّفْرِيعُ يَقَعُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، فَلَوْ شَكَّ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ ، هَلْ نَوَى الْقَصْرَ فِي ابْتِدَائِهَا أَوْ لَا ، لَزِمَهُ إتْمَامُهَا احْتِيَاطًا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا ، فَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ نَوَى الْقَصْرَ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ الْقَصْرُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ ، فَلَمْ يَزُلْ .

وَلَوْ نَوَى الْإِتْمَامَ ، أَوْ ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ ، فَفَسَدَتْ الصَّلَاةُ ، وَأَرَادَ إعَادَتَهَا ، لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ تَامَّةً بِتَلَبُّسِهِ بِهَا خَلْفَ الْمُقِيمِ ، وَنِيَّةِ الْإِتْمَامِ .

وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: إذَا فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ عَادَ الْمُسَافِرُ إلَى حَالِهِ .

وَلَنَا ، أَنَّهَا وَجَبَتْ بِالشُّرُوعِ فِيهَا تَامَّةً ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ قَصْرُهَا ، كَمَا لَوْ لَمْ تَفْسُدْ .

فَصْلٌ: وَمِنْ نَوَى الْقَصْرَ ، ثُمَّ نَوَى الْإِتْمَامَ ، أَوْ نَوَى مَا يَلْزَمُهُ بِهِ الْإِتْمَامُ مِنْ الْإِقَامَةِ ، أَوْ قَلَبَ نِيَّتَهُ إلَى سَفَرِ مَعْصِيَةٍ ، أَوْ نَوَى الرُّجُوعَ عَنْ سَفَرِهِ ، وَمَسَافَةُ رُجُوعِهِ لَا يُبَاحُ فِيهِ الْقَصْرُ ، وَنَحْوُ هَذَا لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ ، وَلَزِمَ مَنْ خَلْفَهُ مُتَابَعَتُهُ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ: مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِتْمَامُ ؛ لِأَنَّهُ نَوَى عَدَدًا ، فَإِذَا زَادَ عَلَيْهِ ، حَصَلَتْ الزِّيَادَةُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ .

وَلَنَا ، أَنَّ نِيَّةَ صَلَاةِ الْوَقْتِ قَدْ وُجِدَتْ ، وَهِيَ أَرْبَعٌ ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ تَرْكُ رَكْعَتَيْنِ رُخْصَةً ، فَإِذَا أَسْقَطَ نِيَّةَ التَّرَخُّصِ ، صَحَّتْ الصَّلَاةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت