وَيَبْطُلَ خِيَارُهُ .
وَفِي خِيَارِ الْبَائِعِ رِوَايَتَانِ .
وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ غَيْرَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ، وَلَمْ يَمْنَعْ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ مِنْ قَبْضِهِ ، فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ، وَيَكُونُ كَتَلَفِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ .
وَأَمَّا إنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ بَعْدَ الْقَبْضِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ، وَيَبْطُلُ خِيَارُهُ .
وَفِي خِيَارِ الْبَائِعِ رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا ، يَبْطُلُ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ ، وَأَبِي بَكْرٍ ؛ لِأَنَّهُ خِيَارُ فَسْخٍ ، فَبَطَلَ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ ، كَخِيَارِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ إذَا تَلِفَ الْمَعِيبُ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، لَا يَبْطُلُ ، وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَفْسَخَ وَيُطَالِبَ الْمُشْتَرِيَ بِقِيمَتِهِ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا } .
وَلِأَنَّهُ خِيَارُ فَسْخٍ ، فَلَمْ يَبْطُلْ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِثَوْبٍ ، فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا ، وَوَجَدَ الْآخَرُ بِالثَّوْبِ عَيْبًا ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ ، وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ ثَوْبِهِ ، كَذَا هَاهُنَا .
وَأَمَّا إذَا أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ، فَإِنَّ خِيَارَهُ يَبْطُلُ ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ ، وَفِي بُطْلَانِ خِيَارِ الْبَائِعِ رِوَايَتَانِ ، كَمَا لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ .
وَخِيَارُ الْمَجْلِسِ ، وَخِيَارُ الشَّرْطِ فِي هَذَا كُلِّهِ سَوَاءٌ .
فَصْلٌ: وَمَتَى تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ تَصَرُّفًا يَخْتَصُّ الْمِلْكَ ، بَطَلَ خِيَارُهُ ، كَإِعْتَاقِ الْعَبْدِ ، وَكِتَابَتِهِ ، وَبَيْعِهِ ، وَهِبَتِهِ ، وَوَطْءِ الْجَارِيَةِ ، أَوْ مُبَاشَرَتِهَا ، أَوْ لَمْسِهَا لِشَهْوَةِ ، وَوَقْفِ الْمَبِيعِ ، وَرُكُوبِ الدَّابَّةِ لِحَاجَتِهِ ، أَوْ سَفَرٍ ، أَوْ حَمْلِهِ عَلَيْهَا ، أَوْ سُكْنَى الدَّارِ ، وَرَمِّهَا ، وَحَصَادِ الزَّرْعِ ، وَقَصْلٍ مِنْهُ ، فَمَا وُجِدَ مِنْ هَذَا فَهُوَ رِضَاءٌ بِالْمَبِيعِ ، وَيَبْطُلُ بِهِ خِيَارُهُ ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ يَبْطُلُ بِالتَّصْرِيحِ بِالرِّضَاءِ ، وَبِدَلَالَتِهِ ، وَلِذَلِكَ يَبْطُلُ خِيَارُ الْمُعْتَقَةِ بِتَمْكِينِهَا الزَّوْجَ مِنْ وَطْئِهَا ، وَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنْ وَطِئَك فَلَا خِيَارَ لَك .
فَأَمَّا رُكُوبُ الدَّابَّةِ لِيَنْظُرَ سَيْرَهَا ، وَالطَّحْنُ عَلَى الرَّحَى لِيَعْلَمَ