إلَى مُسْتَحِقِّهَا ، وَيَكْفِي الْمَسَاكِينَ مُؤْنَةَ النَّهْبِ وَالزِّحَامِ عَلَيْهَا .
وَإِنَّمَا لَمْ يُعْطِ الْجَازِرَ بِأُجْرَتِهِ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ ذَبْحَهَا ، فَعَوَّضَهُ عَلَيْهِ دُونَ الْمَسَاكِينِ ، وَلِأَنَّ دَفْعَ جُزْءٍ مِنْهَا عِوَضًا عَنْ الْجِزَارَةِ كَبَيْعِهِ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا ، وَإِنْ كَانَ الْجَازِرُ فَقِيرًا ، فَأَعْطَاهُ لِفَقْرِهِ سِوَى مَا يُعْطِيهِ أَجْرَهُ ، جَازَ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْأَخْذِ مِنْهَا لِفَقْرِهِ ، لَا لِأَجْرِهِ ، فَجَازَ كَغَيْرِهِ ، وَيُقَسِّمُ جُلُودَهَا وَجِلَالَهَا ، كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ ؛ لِأَنَّهُ سَاقَهَا لِلَّهِ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ ؛ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِمَّا جَعَلَهُ ، لِلَّهِ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ جِلَالِهَا ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَهْدَى الْحَيَوَانَ دُونَ مَا عَلَيْهِ ( 2544 )
فَصْلٌ: وَالسُّنَّةُ النَّحْرُ بِمِنًى ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ بِهَا ، وَحَيْثُ نَحَرَ مِنْ الْحَرَمِ أَجْزَأَهُ ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { كُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ وَطَرِيقٌ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
فَصْلٌ: وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْهَدْيِ
أَنْ يَجْمَعَ فِيهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ، وَلَا أَنْ يَقِفَهُ بِعَرَفَةَ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ .
رُوِيَ هَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَرَى الْهَدْيَ إلَّا مَا عَرَّفَ بِهِ ، وَنَحْوُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ .
وَقَالَ مَالِكٌ: أُحِبُّ لِلْقَارِنِ أَنْ يَسُوقَ هَدْيَهُ مِنْ حَيْثُ يُحْرِمُ ، فَإِنْ ابْتَاعَهُ مِنْ دُون ذَلِكَ ، مِمَّا يَلِي مَكَّةَ بَعْدَ أَنْ يَقِفَهُ بِعَرَفَةَ ، جَازَ .
وَقَالَ فِي هَدْيِ الْمُجَامِعِ: إنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَهُ ، فَلْيَشْتَرِهِ مِنْ مَكَّةَ ، ثُمَّ لِيُخْرِجَهُ إلَى الْحِلِّ ، وَلْيَسُقْهُ إلَى مَكَّةَ .
وَلَنَا ، أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْهَدْيِ نَحْرُهُ ، وَنَفْعُ الْمَسَاكِينِ بِلَحْمِهِ ، بِهَذَا لَا