فهرس الكتاب

الصفحة 5264 من 7845

ذَلِكَ لَمْ تَصِرْ فِي مِلْكِهِ ، إنَّمَا هِيَ وَدِيعَةٌ فِي يَدِهِ ، فَإِنْ تَلِفَتْ ، أَوْ نَقَصَتْ ، فَهِيَ مِنْ ضَمَانِ مَالِكِهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ ضَمَانِ الْقَابِضِ لَهَا إذَا قَبَضَهَا بِنِيَّةِ الِاسْتِيفَاءِ ؛ لِأَنَّهَا مَقْبُوضَةٌ عَلَى أَنَّهَا عِوَضٌ وَوَفَاءٌ ، وَالْمَقْبُوضُ فِي عَقْدٍ فَاسِدٍ كَالْمَقْبُوضِ فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ ، فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ .

وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عِنْدَ صَيْرَفِيٍّ دَنَانِيرُ ، فَأَخَذَ مِنْهُ دَرَاهِمَ إدْرَارًا ؛ لِتَكُونَ هَذِهِ بِهَذِهِ ، لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذِمَّةِ مَنْ قَبَضَهُ ، فَإِذَا أَرَادَ التَّصَارُفَ أَحْضَرَا أَحَدَهُمَا ، وَاصْطَرَفَا بِعَيْنٍ وَذِمَّةٍ .

فَصْلٌ: وَيَجُوزُ اقْتِضَاءُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ مِنْ الْأُخَرِ ، وَيَكُونُ صَرْفًا بِعَيْنٍ وَذِمَّةٍ ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَمَنَعَ مِنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ شَرْطٌ وَقَدْ تَخَلَّفَ .

وَلَنَا ، مَا رَوَى أَبُو دَاوُد ، وَالْأَثْرَمُ ، فِي"سُنَنِهِمَا"، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ {: كُنْت أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ ، فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ ، آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ ، وَأُعْطِي هَذِهِ مِنْ هَذِهِ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، رُوَيْدَك ، أَسْأَلُك ، إنِّي أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ ، فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ ، وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ ، وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ ، آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ ، وَأُعْطِي هَذِهِ مِنْ هَذِهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا ، مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ } .

قَالَ أَحْمَدُ: إنَّمَا يَقْضِيهِ إيَّاهَا بِالسِّعْرِ .

لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ يَقْضِيهِ إيَّاهَا بِالسِّعْرِ ، إلَّا مَا قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ ، إنَّهُ يَقْضِيهِ مَكَانَهَا ذَهَبًا عَلَى التَّرَاضِي ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت