فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ إلَّا بَعْضُ صَاعٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ؛ إحْدَاهُمَا لَا يَلْزَمُهُ .
اخْتَارَهَا ابْنُ عَقِيلٍ ؛ لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ فَلَا تَجِبُ عَلَى مَنْ لَا يَمْلِكُ جَمِيعَهَا ، كَالْكَفَّارَةِ .
وَالثَّانِيَةُ ، يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ .
فَصْلٌ: وَإِنْ أَعْسَرَ بِفِطْرَةِ زَوْجَتِهِ ، فَعَلَيْهَا فِطْرَةُ نَفْسِهَا ، أَوْ عَلَى سَيِّدِهَا إنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً ؛ لِأَنَّهَا تُتَحَمَّلُ إذَا كَانَ ثَمَّ مُتَحَمِّلٌ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَادَ إلَيْهَا ، كَالنَّفَقَةِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهَا شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ عَلَى مَنْ وُجِدَ سَبَبُ الْوُجُوبِ فِي حَقِّهِ لِعُسْرَتِهِ ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَى غَيْرِهِ ، كَفِطْرَةِ نَفْسِهِ .
وَتُفَارِقُ النَّفَقَةَ ، فَإِنَّ وُجُوبَهَا آكَدُ ؛ لِأَنَّهَا مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَتَجِبُ عَلَى الْمُعْسِرِ ، وَالْعَاجِزِ ، وَيُرْجَعُ عَلَيْهَا بِهَا عِنْدَ يَسَارِهِ ، وَالْفِطْرَةُ بِخِلَافِهَا .
فَصْلٌ: وَمَنْ وَجَبَتْ فِطْرَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ ، كَالْمَرْأَةِ وَالنَّسِيبِ الْفَقِيرِ ، إذَا أَخْرَجَ عَنْ نَفْسِهِ بِإِذْنِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ ، صَحَّ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ .
وَإِنْ أَخْرَجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ فِطْرَتَهُ فَأَجْزَأْهُ كَاَلَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ .
وَالثَّانِي: لَا يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى مَا وَجَبَ عَلَى غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ أَدَّى عَنْ غَيْرِهِ .
فَصْلٌ: وَمَنْ لَهُ دَارٌ يَحْتَاجُ إلَيْهَا لِسُكْنَاهَا ، أَوْ إلَى أَجْرِهَا لِنَفَقَتِهِ ، أَوْ ثِيَابُ بِذْلَةٌ لَهُ ، أَوْ لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ ، أَوْ رَقِيقٌ يَحْتَاجُ إلَى خِدْمَتِهِمْ هُوَ أَوْ مَنْ