فهرس الكتاب

الصفحة 7470 من 7845

غَيْرِهَا ، لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا لَمْ تَزُلْ بِالْكُلِّيَّةِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَعَيَّبَتْ ، وَلِلْمُسْتَأْجِرِ خِيَارُ الْفَسْخِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، إلَّا فِي الدَّارِ إذَا انْهَدَمَتْ ، فَإِنَّ فِيهَا وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ ، وَالثَّانِي تَنْفَسِخُ ؛ لِأَنَّهُ زَالَ اسْمُهَا بِهَدْمِهَا ، وَذَهَبَتْ الْمَنْفَعَةُ الَّتِي تُقْصَدُ مِنْهَا ، وَلِذَلِكَ لَا يَسْتَأْجِرُ أَحَدٌ عَرْصَةَ دَارٍ لِيَسْكُنَهَا .

فَأَمَّا إنْ كَانَ الْحَادِثُ فِي الْعَيْنِ لَا يَضُرُّهَا ، كَغَرَقِ الْأَرْضِ بِمَاءٍ يَنْحَسِرُ فِي قُرْبٍ مِنْ الزَّمَانِ لَا يَمْنَعُ الزَّرْعَ وَلَا يَضُرُّهُ ، وَانْقِطَاعِ الْمَاءِ عَنْهَا إذَا سَاقَ الْمُؤَجِّرُ إلَيْهَا مَاءً مِنْ مَكَان آخَرَ ، أَوْ كَانَ انْقِطَاعُهُ فِي زَمَنٍ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهِ ، فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِعَيْبٍ .

وَإِنْ حَدَثَ الْغَرَقُ الْمُضِرُّ ، أَوْ انْقِطَاعُ الْمَاءِ ، أَوْ انْهَدَمَ بَعْضُ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَلِذَلِكَ الْبَعْضِ حُكْمُ نَفْسِهِ فِي الْفَسْخِ أَوْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ ، وَلِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ فِي تَبْقِيَةِ الْعَيْنِ ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ تَبَعَّضَتْ عَلَيْهِ فَإِنْ اخْتَارَ الْإِمْسَاكَ ، أَمْسَكَ بِالْحِصَّةِ مِنْ الْأَجْرِ ، كَمَا إذَا تَلِفَ أَحَدُ الْقَفِيزَيْنِ مِنْ الطَّعَامِ فِي يَدِ الْبَائِعِ .

فَصْلٌ: الْقِسْمُ الثَّالِثُ أَنْ تُغْصَبَ الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَأْخِيرَ حَقِّهِ ، فَإِنْ فَسَخَ ، فَالْحُكْمُ فِيهِ كَمَا لَوْ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِتَلَفِ الْعَيْنِ سَوَاءً ، وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ حَتَّى انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ ، فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالرُّجُوعِ بِالْمُسَمَّى ، وَبَيْنَ الْبَقَاءِ عَلَى الْعَقْدِ وَمُطَالَبَةِ الْغَاصِبِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ لَمْ يَفُتْ مُطْلَقًا ، بَلْ إلَى بَدَلٍ ، وَهُوَ الْقِيمَةُ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَتْلَفَ الثَّمَرَةَ الْمَبِيعَةَ آدَمِيٌّ قَبْلَ قَطْعِهَا ، وَيَتَخَرَّجُ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ بِكُلِّ حَالٍ ، عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ: إنَّ مَنَافِعَ الْغَصْبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت