فهرس الكتاب

الصفحة 3012 من 7845

عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كَفِّنُونِي فِي ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ ، فَإِنَّ الْحَيَّ أَحْوَجُ إلَى الْجَدِيدِ مِنْ الْمَيِّتِ ، وَإِنَّمَا هُمَا لِلْمَهْنَةِ وَالتُّرَابِ .

وَذَهَبَ ابْنُ عَقِيلٍ إلَى أَنَّ التَّكْفِينَ فِي الْخَلِيعِ أَوْلَى لِهَذَا الْخَبَرِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِدَلَالَةِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِعْلِ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ .

فَصْلٌ: وَيَجِبُ كَفَنُ الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهِ ، وَلِأَنَّ سُتْرَتَهُ وَاجِبَةٌ فِي الْحَيَاةِ ، فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ مُقَدَّمًا عَلَى الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْمِيرَاثِ ؛ لِأَنَّ حَمْزَةَ ، وَمُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا لَمْ يُوجَدْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا ثَوْبٌ ، فَكُفِّنَ فِيهِ ، وَلِأَنَّ لِبَاسَ الْمُفْلِسِ مُقَدَّمٌ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ ، فَكَذَلِكَ كَفَنُ الْمَيِّتِ .

وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ ، وَكَذَلِكَ مَئُونَةُ دَفْنِهِ وَتَجْهِيزِهِ ، وَمَا لَا بُدَّ لِلْمَيِّتِ مِنْهُ ، فَأَمَّا الْحَنُوطُ وَالطِّيبُ ، فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ .

ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ وَلِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْحَيَاةِ ، فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ .

وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ وَاجِبٌ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ فَإِنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِتَحْسِينِ الْكَفَنِ ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ .

فَصْلٌ: وَكَفَنُ الْمَرْأَةِ وَمَئُونَةُ دَفْنِهَا مِنْ مَالِهَا إنْ كَانَ لَهَا مَالٌ .

وَهَذَا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَبَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ .

وَاخْتَلَفُوا عَنْ مَالِكٍ فِيهِ .

وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ كُسْوَتَهَا وَنَفَقَتَهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فَوَجَبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت