فهرس الكتاب

الصفحة 6147 من 7845

بِيعَ الثَّوْبُ ، وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ حَقِّهِ .

وَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ مِنْ صَانِعٍ لَمْ يَسْتَوْفِ أَجْرَهُ ، فَلَهُ حَبْسُ الثَّوْبِ عَلَى اسْتِيفَاءِ أَجْرِهِ فَإِنْ كَانَتْ

الزِّيَادَةُ بِقَدْرِ الْأَجْرِ ، دُفِعَتْ إلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ ، فَلَهُ حَبْسُ الثَّوْبِ عَلَى اسْتِيفَاءِ قَدْرِ الزِّيَادَةِ ، وَيَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِمَا بَقِيَ ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ ، مِثْلُ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ دِرْهَمَيْنِ ، وَالْآخَرُ دِرْهَمٌ ، فَلَهُ قَدْرُ أَجْرِهِ ، وَمَا فَضَلَ لِلْغُرَمَاءِ .

فَصْلٌ: الشَّرْطُ الثَّانِي ، أَنْ لَا يَكُونَ الْمَبِيعُ زَادَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً ، كَالسِّمَنِ ، وَالْكِبَرِ ، وَتَعَلُّمِ الصِّنَاعَةِ أَوْ الْكِتَابَةِ أَوْ الْقُرْآنِ .

وَنَحْوُ ذَلِكَ .

وَاخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِي هَذَا ، فَذَهَبَ الْخِرَقِيِّ إلَى أَنَّهَا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ .

وَرَوَى الْمَيْمُونِي ، عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهَا لَا تَمْنَعُ .

وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا يُخَيِّرُ الْغُرَمَاءَ بَيْنَ أَنْ يُعْطُوهُ السِّلْعَةَ أَوْ ثَمَنِهَا الَّذِي بَاعَهَا بِهِ .

وَاحْتَجُّوا بِالْخَبَرِ ، وَبِأَنَّهُ فَسْخٌ لَا تَمْنَعُ مِنْهُ الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ ، فَلَا تَمْنَعُهُ الْمُتَّصِلَةُ ، كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، وَفَارَقَ الطَّلَاقَ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفَسْخٍ ، وَلِأَنَّ الزَّوْجَ يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ فِي قِيمَةِ الْعَيْنِ ، فَيَصِلُ إلَى حَقِّهِ تَامًّا .

وَهَاهُنَا لَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ فِي الثَّمَنِ وَلَنَا ، أَنَّهُ فَسْخٌ بِسَبَبٍ حَادِثٍ ، فَلَمْ يَمْلِكْ بِهِ الرُّجُوعَ فِي عَيْنِ الْمَالِ الزَّائِدَةِ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً ، كَفَسْخِ النِّكَاحِ بِالْإِعْسَارِ أَوْ الرَّضَاعِ ، وَلِأَنَّهَا زِيَادَةٌ فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ الْبَائِعُ أَخْذَهَا ، كَالْمُنْفَصِلَةِ ، وَكَالْحَاصِلَةِ بِفِعْلِهِ ، وَلِأَنَّ النَّمَاءَ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ مِنْ الْبَائِعِ ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ أَخْذَهُ مِنْهُ ، كَغَيْرِهِ مِنْ أَمْوَالِهِ ، وَفَارَقَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ لِوَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا ، أَنَّ الْفَسْخَ فِيهِ مِنْ الْمُشْتَرِي ، فَهُوَ رَاضٍ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ مِنْ الزِّيَادَةِ ، وَتَرْكِهَا لِلْبَائِعِ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا وَالثَّانِي ، أَنَّ الْفَسْخَ ثُمَّ لِمَعْنَى قَارَنَ الْعَقْدَ ، وَهُوَ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ ، وَالْفَسْخُ هَاهُنَا لِسَبَبٍ حَادِثٍ ، فَهُوَ أَشْبَهُ بِفَسْخِ النِّكَاحِ الَّذِي لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ اسْتِرْجَاعَ الْعَيْنِ الزَّائِدَةِ .

وَقَوْلهمْ: إنَّ الزَّوْجَ إنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ فِي الْعَيْنِ لِكَوْنِهِ يَنْدَفِعُ عَنْهُ الضَّرَرُ بِالْقِيمَةِ -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت