ثَبَتَ هَذَا ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْمَعْدِنِ ، لَا زَكَاةُ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تَعَلَّقَتْ بِعَيْنِ الْمَعْدِنِ ، أَوْ بِقِيمَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ الْأَثْمَانِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ السَّائِمَةَ بَعْدَ حَوْلِهَا ، أَوْ الزَّرْعَ أَوْ الثَّمَرَةَ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا .
فَصْلٌ: وَمِنْ أَجَرَ دَارِهِ ، فَقَبَضَ كِرَاهَا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ، وَعَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ يُزَكِّيه إذَا اسْتَفَادَهُ .
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ } .
وَلِأَنَّهُ مَالٌ مُسْتَفَادٌ بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ ، فَأَشْبَهَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ .
وَكَلَامُ أَحْمَدَ ، فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ أَجَرَ دَارِهِ سَنَةً ، وَقَبَضَ أُجْرَتَهَا فِي آخِرِهَا ، فَأَوْجَبَ عَلَيْهَا زَكَاتَهَا ، لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهَا مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ ، فَصَارَتْ كَسَائِرِ الدُّيُونِ ، إذَا قَبَضَهَا بَعْدَ حَوْلٍ زَكَّاهَا حِينَ يَقْبِضُهَا ، فَإِنَّهُ قَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ ، فَيُحْمَلُ مُطْلَقُ كَلَامِهِ عَلَى مُقَيَّدِهِ .