فهرس الكتاب

الصفحة 6668 من 7845

عَلَى تَرْقُوَتِهِ .

وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ وَكَّلَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ ، فِي قَبُولِ نِكَاحِ أُمِّ حَبِيبَةَ ، وَأَبَا رَافِعٍ فِي قَبُولِ نِكَاحِ مَيْمُونَةَ .

وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ ؛ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ كُلَّ وَاحِدٍ فِعْلُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ، فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهَا .

فَصْلٌ: وَكُلُّ مَنْ صَحَّ تَصَرُّفُهُ فِي شَيْءٍ بِنَفْسِهِ ، وَكَانَ مِمَّا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ ، صَحَّ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً ، حُرًّا أَوْ عَبْدًا ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا .

وَأَمَّا مَنْ يَتَصَرَّفُ بِالْإِذْنِ ، كَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ ، وَالْوَكِيلِ ، وَالْمُضَارِبِ ، فَلَا يَدْخُلُونَ فِي هَذَا .

لَكِنْ يَصِحُّ مِنْ الْعَبْدِ التَّوْكِيلُ فِيمَا يَمْلِكُهُ دُونَ سَيِّدِهِ ، كَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ .

وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ ، لَا يُوَكَّلُ إلَّا فِيمَا لَهُ فِعْلُهُ ، مِنْ الطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ ، وَطَلَبِ الْقِصَاصِ ، وَنَحْوِهِ .

وَكُلُّ مَا يَصِحُّ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ بِنَفْسِهِ ، وَتَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ ، صَحَّ أَنْ يَتَوَكَّلَ لِغَيْرِهِ فِيهِ ، إلَّا الْفَاسِقَ ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَقْبَلَ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ .

وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَقْبَلَهُ لِغَيْرِهِ .

وَكَلَامُ أَبِي الْخَطَّابِ يَقْتَضِي جَوَازَ ذَلِكَ .

وَهُوَ الْقِيَاسُ .

وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ وَجْهَانِ ، كَهَذَيْنِ .

فَأَمَّا تَوْكِيلُهُ فِي الْإِيجَابِ ، فَلَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تُثْبِتُ الْوِلَايَةَ لَهُ .

وَذَكَرَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ تَوْكِيلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ .

وَوَجْهُ الْوَجْهِ الْآخَرِ ، أَنَّهُ مُوجِبٌ لِلنِّكَاحِ ، أَشْبَهَ الْوَلِيَّ .

وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَوَكَّلَ فِيهِ ، كَالْمَرْأَةِ .

وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ فِي طَلَاقِ نَفْسِهَا ، وَطَلَاقِ غَيْرِهَا .

وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْعَبْدِ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يَقْبَلَهُ لِنَفْسِهِ ؛ وَإِنَّمَا يَقِفُ ذَلِكَ عَلَى إذْنِ سَيِّدِهِ ، لِيُرْضِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت