مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ مُعْتَكِفَةٌ تَخْرُجُ لِقَضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَتَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ الَّذِي خَرَجَ لِفِتْنَةٍ )
وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْمُعْتَكِفَةَ إذَا تُوُفِّيَ زَوْجُهَا لَزِمَهَا الْخُرُوجُ لِقَضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ رَبِيعَةُ ، وَمَالِكٌ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: تَمْضِي فِي اعْتِكَافِهَا ، حَتَّى تَفْرُغَ مِنْهُ ، ثُمَّ تَرْجِعُ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا فَتَعْتَدُّ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ الْمَنْذُورَ وَاجِبٌ ، وَالِاعْتِدَادُ فِي الْبَيْتِ وَاجِبٌ ، فَقَدْ تَعَارَضَ وَاجِبَانِ فَيُقَدَّمُ أَسْبَقُهُمَا .
وَلَنَا ، أَنَّ الِاعْتِدَادَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَاجِبٌ ، فَلَزِمَهَا الْخُرُوجُ إلَيْهِ ، كَالْجُمُعَةِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ .
وَدَلِيلُهُمْ يَنْتَقِضُ بِالْخُرُوجِ إلَى الْجُمُعَةِ وَسَائِرِ الْوَاجِبَات ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهَا كَاَلَّذِي خَرَجَ لِفِتْنَةٍ ، وَأَنَّهَا تَبْنِي وَتَقْضِي وَتُكَفِّرُ .
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهَا وَاجِبٌ .
وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ .
فَصْلٌ: وَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَعْتَكِفَ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا ، وَلَا لِلْمَمْلُوكِ أَنْ يَعْتَكِفَ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُمَا مَمْلُوكَةٌ لِغَيْرِهِمَا ، وَالِاعْتِكَافُ يُفَوِّتُهَا ، وَيَمْنَعُ اسْتِيفَاءَهَا ، وَلَيْسَ بِوَاجِبِ عَلَيْهِمَا بِالشَّرْعِ ، فَكَانَ لَهُمَا الْمَنْعُ مِنْهُ .
وَأُمُّ الْوَلَد وَالْمُدَبَّرُ كَالْقِنِّ فِي هَذَا ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ فِيهِمَا ، فَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ لَهُمَا ، ثُمَّ أَرَادَ إخْرَاجَهُمَا مِنْهُ بَعْدَ شُرُوعِهِمَا فِيهِ ، فَلَهُمَا ذَلِكَ فِي التَّطَوُّعِ .
وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْعَبْدِ كَقَوْلِنَا ، وَفِي الزَّوْجَةِ: لَيْسَ لِزَوْجِهَا إخْرَاجُهَا ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ ، فَالْإِذْنُ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ مَنَافِعِهَا ، وَأَذِنَ لَهَا فِي اسْتِيفَائِهَا ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا ، كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهَا فِي الْحَجِّ فَأَحْرَمَتْ بِهِ ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ ؛ فَإِنَّهُ
لَا يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ .
وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا عَقَدَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا تَمْلِيكَ مَنَافِعَ كَانَا يَمْلِكَانِهَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَمْ يَجُزْ الرُّجُوعُ