فهرس الكتاب

الصفحة 4307 من 7845

وَتَحْلِيلٍ ، فَكَانَ لَهَا نُطْقٌ وَاجِبٌ كَالصَّلَاةِ ، وَلِأَنَّ الْهَدْيَ وَالْأُضْحِيَّةَ لَا يَجِبَانِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَذَلِكَ النُّسُكُ .

وَلَنَا ، أَنَّهَا عِبَادَةٌ لَيْسَ فِي آخِرِهَا نُطْقٌ وَاجِبٌ ، فَلَمْ يَكُنْ فِي أَوَّلِهَا ، كَالصِّيَامِ ، وَالْخَبَرُ الْمُرَادُ بِهِ الِاسْتِحْبَابُ ، فَإِنَّ مَنْطُوقَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ ، فَمَا هُوَ مِنْ ضَرُورَتِهِ أَوْلَى ، وَلَوْ وَجَبَ النُّطْقُ ، لَمْ يَلْزَمْ كَوْنُهُ شَرْطًا ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ وَاجِبَاتٍ الْحَجِّ غَيْرُ مُشْتَرَطَةٍ فِيهِ ، وَالصَّلَاةُ فِي آخِرِهَا نُطْقٌ وَاجِبٌ ، بِخِلَافِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ .

وَأَمَّا الْهَدْيُ وَالْأُضْحِيَّةُ ، فَإِيجَابُ مَالٍ ، فَأَشْبَهَ النَّذْرَ ، بِخِلَافِ الْحَجِّ ، فَإِنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ .

فَعَلَى هَذَا لَوْ نَطَقَ بِغَيْرِ مَا نَوَاهُ ، نَحْوُ أَنْ يَنْوِيَ الْعُمْرَةَ ، فَيَسْبِقَ لِسَانُهُ إلَى الْحَجِّ ، أَوْ بِالْعَكْسِ ، انْعَقَدَ مَا نَوَاهُ دُونَ مَا لَفَظَ بِهِ .

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَلَى هَذَا .

وَذَلِكَ

لِأَنَّ الْوَاجِبَ النِّيَّةُ ، وَعَلَيْهَا الِاعْتِمَادُ ، وَاللَّفْظُ لَا عِبْرَةَ بِهِ ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ ، كَمَا لَا يُؤَثِّرُ اخْتِلَافُ النِّيَّةِ فِيمَا يُعْتَبَرُ لَهُ اللَّفْظُ دُونَ النِّيَّةِ .

فَصْلٌ: فَإِنْ لَبَّى ، أَوْ سَاقَ الْهَدْيَ ، مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ ، لَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُ ؛ لِأَنَّ مَا اُعْتُبِرَتْ لَهُ النِّيَّةُ لَمْ يَنْعَقِدْ بِدُونِهَا ، كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ : قَالَ :( وَيَشْتَرِطُ فَيَقُولُ : إنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَمَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي .

فَإِنْ حُبِسَ حَلَّ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي حُبِسَ فِيهِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ )

يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَحْرَمَ بِنُسُكٍ ، أَنْ يَشْتَرِطَ عِنْدَ إحْرَامِهِ ، فَيَقُولَ: إنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ ، فَمَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتنِي .

وَيُفِيدُ هَذَا الشَّرْطُ شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا ، أَنَّهُ إذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت