عَاقَهُ عَائِقٌ مِنْ عَدُوٍّ ، أَوْ مَرَضٍ ، أَوْ ذَهَابِ نَفَقَةٍ ، وَنَحْوه ، أَنَّ لَهُ التَّحَلُّلَ .
وَالثَّانِي ، أَنَّهُ مَتَى حَلَّ بِذَلِكَ ، فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَلَا صَوْمَ .
وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى الِاشْتِرَاطَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ؛ عُمَرُ ، وَعَلِيٌّ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَعَمَّارٌ .
وَذَهَبَ إلَيْهِ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ ، وَعَلْقَمَةُ ، وَالْأَسْوَدُ ، وَشُرَيْحٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَالشَّافِعِيُّ إذْ هُوَ بِالْعِرَاقِ .
وَأَنْكَرَهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَطَاوُسٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ .
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الِاشْتِرَاطَ يُفِيدُ سُقُوطَ الدَّمِ ، فَأَمَّا التَّحَلُّلُ فَهُوَ ثَابِتٌ عِنْدَهُ بِكُلِّ إحْصَارٍ .
وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُنْكِرُ الِاشْتِرَاطَ ، وَيَقُولُ: حَسْبُكُمْ سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَجِبُ بِأَصْلِ الشَّرْعِ .
فَلَمْ يُفِدْ الِاشْتِرَاطُ فِيهَا ، كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ .
وَلَنَا ، مَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ ، وَأَنَا شَاكِيَةٌ .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حُجِّي ، وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتنِي .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ ضُبَاعَةَ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ ، فَكَيْفَ أَقُولُ ؟
فَقَالَ: قُولِي لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، وَمَحِلِّي مِنْ الْأَرْضِ حَيْثُ تَحْبِسُنِي .
فَإِنَّ لَك عَلَى رَبِّك مَا اسْتَثْنَيْت رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَلَا قَوْلَ لَأَحَدٍ مَعَ