وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَخْتَصُّ بِالْمُسْلِمِينَ ، فَالْإِتْيَانُ بِهَا إسْلَامٌ كَالشَّهَادَتَيْنِ ، وَأَمَّا الْحَجُّ فَإِنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ ، وَالصِّيَامُ إمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ ، وَقَدْ يَفْعَلُهُ مَنْ لَيْسَ بِصَائِمٍ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا صَلَاتُهُ فِي نَفْسِهِ ، فَأَمْرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى بِنِيَّةٍ صَحِيحَةٍ ، فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ، لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ ، وَإِذَا لَمْ يُسْلِمْ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، كَانَ حَالَ شُرُوعِهِ فِيهَا غَيْرَ مُسْلِمٍ ، وَلَا مُتَطَهِّرٍ ، فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ .
اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ ، هَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ تُصَلِّي الْمَرْأَةُ بِالنِّسَاءِ جَمَاعَةً ؟ فَرُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ ، وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَؤُمُّ النِّسَاءَ عَائِشَةُ ، وَأُمُّ سَلَمَةَ ، وَعَطَاءٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ .
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ وَكَرِهَهُ أَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَإِنْ فَعَلَتْ أَجْزَأَهُنَّ .
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَقَتَادَةُ: لَهُنَّ ذَلِكَ فِي التَّطَوُّعِ دُونَ الْمَكْتُوبَةِ .
وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: لَا تَؤُمُّ فِي فَرِيضَةٍ وَلَا نَافِلَةٍ .
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَؤُمَّ أَحَدًا ، لِأَنَّهُ يُكْرَهُ لَهَا الْأَذَانُ ، وَهُوَ دُعَاءٌ إلَى الْجَمَاعَةِ ، فَكُرِهَ لَهَا مَا يُرَادُ الْأَذَانُ لَهُ .
وَلَنَا حَدِيثُ أُمِّ وَرَقَةَ وَلِأَنَّهُنَّ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ ، فَأَشْبَهْنَ الرِّجَالَ ، وَإِنَّمَا كُرِهَ لَهُنَّ الْأَذَانُ لِمَا فِيهِ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ ، وَلَسْنَ مِنْ أَهْلِهِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهَا إذَا صَلَّتْ بِهِنَّ قَامَتْ فِي وَسَطِهِنَّ ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ