فهرس الكتاب

الصفحة 5064 من 7845

كَثِيرَةٍ سِوَى هَذِهِ .

وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَالْحِكْمَةُ تَقْتَضِيهِ ؛ لِأَنَّ حَاجَةَ الْإِنْسَانِ تَتَعَلَّقُ بِمَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ ، وَصَاحِبُهُ لَا يَبْذُلُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، فَفِي شَرْعِ الْبَيْعِ وَتَجْوِيزِهِ شَرْعُ طَرِيقٍ إلَى وُصُولِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى غَرَضِهِ ، وَدَفْعِ حَاجَتِهِ .

فَصْلٌ : وَالْبَيْعُ عَلَى ضَرْبَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا ، الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ .

فَالْإِيجَابُ ، أَنْ يَقُولَ: بِعْتُك أَوْ مَلَّكْتُك ، أَوْ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَيْهِمَا .

وَالْقَبُولُ ، أَنْ يَقُولَ: اشْتَرَيْت ، أَوْ قَبِلْت ، وَنَحْوَهُمَا .

فَإِنْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ عَلَى الْإِيجَابِ بِلَفْظِ الْمَاضِي ، فَقَالَ: ابْتَعْت مِنْك .

فَقَالَ: بِعْتُك .

صَحَّ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وُجِدَ مِنْهُمَا عَلَى وَجْهٍ تَحْصُلُ مِنْهُ الدَّلَالَةُ عَلَى تَرَاضِيهِمَا بِهِ ، فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ تَقَدَّمَ الْإِيجَابُ .

وَإِنْ تَقَدَّمَ بِلَفْظِ الطَّلَبِ ، فَقَالَ: بِعْنِي ثَوْبَك .

فَقَالَ: بِعْتُك .

فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ، إحْدَاهُمَا ، يَصِحُّ كَذَلِكَ .

وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ .

وَالثَّانِيَةُ ، لَا يَصِحُّ .

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ عَنْ الْإِيجَابِ ، لَمْ يَصِحَّ بِهِ الْبَيْعُ ، فَلَمْ يَصِحَّ إذَا تَقَدَّمَ ، كَلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ عَرِيَ عَنْ الْقَبُولِ ، فَلَمْ يَنْعَقِدْ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَطْلُبْ .

وَحَكَى أَبُو الْخَطَّابِ فِيمَا إذَا تَقَدَّمَ بِلَفْظِ الْمَاضِي ، رِوَايَتَيْنِ أَيْضًا ، فَأَمَّا إنْ تَقَدَّمَ بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: أَتَبِيعُنِي ثَوْبَك بِكَذَا ؟ فَيَقُولُ: بِعْتُك .

لَمْ يَصِحَّ بِحَالٍ .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَبِهِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ .

وَلَا نَعْلَمُ عَنْ غَيْرِهِمْ خِلَافَهُمْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِقَبُولٍ وَلَا اسْتِدْعَاءٍ .

الضَّرْبُ الثَّانِي ، الْمُعَاطَاةُ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَعْطِنِي بِهَذَا الدِّينَارِ خُبْزًا .

فَيُعْطِيهِ مَا يُرْضِيهِ ، أَوْ يَقُولَ: خُذْ هَذَا الثَّوْبَ بِدِينَارٍ .

فَيَأْخُذُهُ ، فَهَذَا بَيْعٌ صَحِيحٌ .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، فِي مَنْ قَالَ لِخَبَّازٍ: كَيْفَ تَبِيعُ الْخُبْزَ ؟ قَالَ: كَذَا بِدِرْهَمٍ .

قَالَ: زِنْهُ ، وَتَصَدَّقْ بِهِ .

فَإِذَا وَزَنَهُ فَهُوَ عَلَيْهِ .

وَقَوْلُ مَالِكٍ نَحْوٌ مِنْ هَذَا ، فَإِنَّهُ قَالَ: يَقَعُ الْبَيْعُ بِمَا يَعْتَقِدُهُ النَّاسُ بَيْعًا .

وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: يَصِحُّ فِي خَسَائِسِ

الْأَشْيَاءِ .

وَحُكِيَ عَنْ الْقَاضِي مِثْلُ هَذَا ، قَالَ: يَصِحُّ فِي الْأَشْيَاءِ الْيَسِيرَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت