حَتَّى يَسِيلَ الدَّمُ ، وَهُمَا عِرْقَانِ عَرِيضَانِ غَلِيظَانِ مِنْ جَانِبَيْ ثَغْرَةِ النَّحْرِ ، أَوْ تَبْزِيغٍ ، وَهُوَ فَتْحُ الرَّهْصَةِ ، فَلِلرَّاهِنِ فِعْلُ ذَلِكَ ، مَا لَمْ يَخَفْ مِنْهُ ضَرَرًا .
وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى قَطْعِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ بِدَوَاءٍ لَا يُخَافُ مِنْهُ ، جَازَ ، وَإِنْ خِيفَ مِنْهُ ، فَأَيُّهُمَا امْتَنَعَا مِنْهُ لَمْ يُجْبَرْ .
وَإِنْ كَانَتْ بِهِ آكِلَةٌ كَانَ لَهُ قَطْعُهَا ؛ لِأَنَّهُ يُخَافُ مِنْ تَرْكِهَا لَا مِنْ قَطْعِهَا ، لِأَنَّهُ لَا يُحِسُّ بِلَحْمِ مَيِّتٍ .
وَإِنْ كَانَتْ بِهِ خَبِيثَةٌ ، فَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: الْأَحْوَطُ قَطْعُهَا .
وَهُوَ أَنْفَعُ مِنْ بَقَائِهَا ، فَلِلرَّاهِنِ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ .
وَإِنْ تَسَاوَى الْخَوْفُ عَلَيْهِ فِي الْحَالَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَطْعُهَا ؛ لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُرْحًا فِيهِ لَمْ يَتَرَجَّحْ إحْدَاثُهُ .
وَإِنْ كَانَتْ بِهِ سِلْعَةٌ أَوْ إصْبَعٌ زَائِدَةٌ ، لَمْ يَمْلِكْ الرَّاهِنُ قَطْعَهَا ؛ لِأَنَّ قَطْعَهَا يُخَافُ مِنْهُ ، وَتَرْكَهَا لَا يُخَافُ مِنْهُ .
وَإِنْ كَانَتْ الْمَاشِيَةُ جَرِبَةً ، فَأَرَادَ الرَّاهِنُ دَهْنَهَا بِمَا يُرْجَى نَفْعُهُ ، وَلَا يُخَافُ ضَرَرُهُ ، كَالْقَطِرَانِ وَالزَّيْتِ الْيَسِيرِ ، لَمْ يُمْنَعْ .
وَإِنْ خِيفَ ضَرَرُهُ ، كَالْكَثِيرِ ، فَلِلْمُرْتَهِنِ مَنْعُهُ .
وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ ؛ لِأَنَّ لَهُ مُعَالَجَةَ مِلْكِهِ ، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ ، لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ .
وَلَوْ أَرَادَ الْمُرْتَهِنُ مُدَاوَاتَهَا بِمَا يَنْفَعُهَا ، وَلَا يُخْشَى ضَرَرُهُ ، لَمْ يُمْنَعْ ؛ لِأَنَّ فِيهِ إصْلَاحَ حَقِّهِ بِمَا لَا يَضُرُّ بِغَيْرِهِ ، وَإِنْ خِيفَ مِنْهُ الضَّرَرُ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ خَطَرًا بِحَقِّ غَيْرِهِ .
فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ نَخْلًا ، فَاحْتَاجَ إلَى تَأْبِيرٍ ، فَهُوَ عَلَى الرَّاهِنِ ، وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ مَنْعُهُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً بِغَيْرِ مَضَرَّةٍ .
وَمَا يَسْقُطُ مِنْ لِيفٍ أَوْ سَعَفٍ أَوْ عَرَاجِينَ ، فَهُوَ مِنْ الرَّهْنِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَائِهِ ، أَوْ مِنْ نَمَائِهِ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ