النَّاسِ ، وَأَشْبَاهِهِمْ .
لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ ، وَتُدْفَعُ إلَيْهِمْ أَمْوَالُهُمْ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّ الْفَاسِقَ إنْ كَانَ
يُنْفِقُ مَالَهُ فِي الْمَعَاصِي ، كَشِرَاءِ الْخَمْرِ ، وَآلَاتِ اللَّهْوِ ، أَوْ يَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الْفَسَادِ ، فَهُوَ غَيْرُ رَشِيدٍ ؛ لِتَبْذِيرِهِ لِمَالِهِ ، وَتَضْيِيعِهِ إيَّاهُ فِي غَيْر فَائِدَةٍ .
وَإِنْ كَانَ فِسْقُهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ ، كَالْكَذِبِ ، وَمَنْعِ الزَّكَاةِ ، وَإِضَاعَةِ الصَّلَاةِ ، مَعَ حِفْظِهِ لِمَالِهِ ، دُفِعَ مَالُهُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْحَجْرِ حِفْظُ الْمَالِ ، وَمَالُهُ مَحْفُوظٌ بِدُونِ الْحَجْرِ ، وَلِذَلِكَ لَوْ طَرَأَ الْفِسْقُ بَعْد دَفْعِ مَالِهِ إلَيْهِ ، لَمْ يُنْزَعْ مِنْهُ .
فَصْلٌ: وَإِنَّمَا يُعْرَفُ رُشْدُهُ بِاخْتِبَارِهِ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {: وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ } .
يَعْنِي اخْتَبِرُوهُمْ .
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } أَيْ يَخْتَبِرَكُمْ .
وَاخْتِبَارُهُ بِتَفْوِيضِ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يَتَصَرَّفُ فِيهَا أَمْثَالُهُ إلَيْهِ ؛ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ التُّجَّارِ فُوِّضَ إلَيْهِ الْبَيْعُ ، وَالشِّرَاءُ ، فَإِذَا تَكَرَّرَتْ مِنْهُ ، فَلَمْ يَغِبْنَ ، وَلَمْ يُضَيِّعْ مَا فِي يَدَيْهِ ، فَهُوَ رَشِيدٌ .
وَإِنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الدَّهَاقِينِ ، وَالْكُبَرَاءِ الَّذِينَ يُصَانُ أَمْثَالُهُمْ عَنْ الْأَسْوَاقِ ، رُفِعَتْ إلَيْهِ نَفَقَةُ مُدَّةٍ ، لِيُنْفِقهَا فِي مَصَالِحِهِ ، فَإِنْ كَانَ قَيِّمًا بِذَلِكَ ، يَصْرِفُهَا فِي مَوَاقِعِهَا ، وَيَسْتَوْفِي عَلَى وَكِيلِهِ ، وَيَسْتَقْصِي عَلَيْهِ ، فَهُوَ رَشِيدٌ .
وَالْمَرْأَةُ يُفَوَّضُ إلَيْهَا مَا يُفَوَّضُ إلَى رَبَّةِ الْبَيْتِ ، مِنْ اسْتِئْجَارِ الْغَزَالَاتِ ، وَتَوْكِيلِهَا فِي شِرَاءِ الْكَتَّانِ ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ .
فَإِنْ وُجِدَتْ ضَابِطَةً لِمَا فِي يَدَيْهَا ، مُسْتَوْفِيَةً مِنْ وَكِيلِهَا ، فَهِيَ رَشِيدَةٌ .
وَوَقْتُ الِاخْتِبَارِ قَبْلَ الْبُلُوغِ ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } .
فَظَاهِرُ الْآيَةِ أَنَّ ابْتِلَاءَهُمْ قَبْلَ الْبُلُوغِ ، لِوَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا ، أَنَّهُ سَمَّاهُمْ يَتَامَى ، وَإِنَّمَا