الْمِائَتَيْنِ مِنْ الْإِبِلِ ، إذَا أَخْرَجَ عَنْ خَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ خَمْسَ بَنَاتِ مَخَاضٍ ، أَوْ مَكَانَ أَرْبَعِ حِقَاقٍ أَرْبَعَ جَذَعَاتٍ ، جَازَ أَنْ يُخْرِجَ بَعْضَ الْجُبْرَانِ دَرَاهِمَ ، وَبَعْضَهُ شِيَاهًا .
وَمَتَى وَجَدَ سِنًّا تَلِي الْوَاجِبَ لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى سِنٍّ لَا تَلِيه ؛ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ عَنْ السِّنِّ الَّتِي تَلِيه إلَى السِّنِّ الْأُخْرَى بَدَلٌ ، فَلَا يَجُوزُ مَعَ إمْكَانِ الْأَصْلِ .
فَإِنْ عَدِمَ الْحِقَّةَ وَابْنَةَ اللَّبُونِ ، وَوَجَدَ الْجَذَعَةَ وَابْنَةَ الْمَخَاضِ ، وَكَانَ الْوَاجِبُ الْحِقَّةَ ، لَمْ يَجُزْ الْعُدُولُ إلَى بِنْتِ الْمَخَاضِ ، وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ ابْنَةَ لَبُونٍ ، لَمْ يَجُزْ إخْرَاجُ الْجَذَعَةِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ النِّصَابُ كُلُّهُ مِرَاضًا ، وَفَرِيضَتُهُ مَعْدُومَةً ، فَلَهُ أَنْ يَعْدِلَ إلَى السِّنِّ السُّفْلَى مَعَ دَفْعِ الْجُبْرَانِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَصْعَدَ مَعَ أَخْذِ الْجُبْرَانِ ، لِأَنَّ الْجُبْرَانَ أَكْثَرُ مِنْ الْفَضْلِ الَّذِي بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ ، وَقَدْ يَكُونُ الْجُبْرَانُ جَبْرًا مِنْ الْأَصْلِ ، فَإِنَّ قِيمَةَ الصَّحِيحَتَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْمَرِيضَتَيْنِ ، فَكَذَلِكَ قِيمَةُ مَا بَيْنَهُمَا ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ فِي الصُّعُودِ ، وَجَازَ فِي النُّزُولِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ بِشَيْءِ مِنْ مَالِهِ ، وَرَبُّ الْمَالِ يُقْبَلُ مِنْهُ الْفَضْلُ ، وَلَا يَجُوزُ لِلسَّاعِي أَنْ يُعْطِيَ الْفَضْلَ مِنْ الْمَسَاكِينِ .
فَإِنْ كَانَ الْمُخْرِجُ وَلِيَّ الْيَتِيمِ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَيْضًا النُّزُولُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ ، فَيَتَعَيَّنُ شِرَاءُ الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ .
فَصْلٌ: وَلَا يَدْخُلُ الْجُبْرَانِ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ ؛ لِأَنَّ النَّصَّ فِيهَا وَرَدَ ، وَلَيْسَ غَيْرُهَا فِي مَعْنَاهَا ، لِأَنَّهَا أَكْثَرُ قِيمَةً ، وَلِأَنَّ الْغَنَمَ لَا تَخْتَلِفُ فَرِيضَتُهَا بِاخْتِلَافِ سِنِّهَا ، وَمَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ فِي الْبَقَرِ يُخَالِفُ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ فِي الْإِبِلِ فَامْتَنَعَ الْقِيَاسُ .
فَمِنْ عَدِمَ فَرِيضَةَ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ ، وَوَجَدَ دُونَهَا ، لَمْ يَجُزْ لَهُ إخْرَاجُهَا ، فَإِنْ وَجَدَ أَعْلَى مِنْهَا ، فَأَحَبَّ أَنْ يَدْفَعَهَا مُتَطَوِّعًا بِغَيْرِ جُبْرَانٍ ، قُبِلَتْ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ