مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَيَتَقَلَّدُ بِالسَّيْفِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا احْتَاجَ إلَى تَقَلُّدِ السَّيْفِ ، فَلَهُ ذَلِكَ .
وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ .
وَأَبَاحَ عَطَاءٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ تَقَلُّدَهُ .
وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ .
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْبَرَاءِ ، قَالَ: { لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ ، صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا إلَّا بِجُلْبَانِ السِّلَاحِ } .
-الْقِرَابُ بِمَا فِيهِ - وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي إبَاحَةِ حَمْلِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَأْمَنُونَ أَهْلَ مَكَّةَ أَنْ يَنْقُضُوا الْعَهْدَ ، وَيَخْفِرُوا الذِّمَّةَ ، وَاشْتَرَطُوا حَمْلَ السِّلَاحِ فِي قِرَابِهِ .
فَأَمَّا مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ، فَإِنَّ أَحْمَدَ قَالَ: لَا ، إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ .
وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: لَا يَحْمِلُ الْمُحْرِمُ السِّلَاحَ فِي الْحَرَمِ .
وَالْقِيَاسُ إبَاحَتُهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ هُوَ فِي مَعْنَى الْمَلْبُوسِ الْمَنْصُوصِ عَلَى تَحْرِيمِهِ ، وَلِذَلِكَ لَوْ حَمَلَ قِرْبَةً فِي عُنُقِهِ ، لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِيهِ .
وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ الْمُحْرِمِ يُلْقِي جِرَابَهُ فِي رَقَبَتِهِ ، كَهَيْئَةِ الْقِرْبَةِ .
قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ ( وَإِنْ طَرَحَ عَلَى كَتِفَيْهِ الْقَبَاءَ وَالدُّوَاجَ ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَيْهِ فِي الْكُمَّيْنِ )
ظَاهِرُ هَذَا اللَّفْظِ إبَاحَةُ لُبْسِ الْقَبَاءِ ، مَا لَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ .
وَقَالَ الْقَاضِي ، وَأَبُو الْخَطَّابِ: إذَا أَدْخَلَ كَتِفَيْهِ فِي الْقَبَاءِ ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ .
وَهُوَ مَذْهَبُ