يَخْرُجَ فَاصِلًا لِلثَّانِيَةِ .
وَنَحْوُهُ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ السَّفَرِ بِخُرُوجِهِ ، وَلَمْ تُوجَدْ إقَامَةٌ تَقْطَعُ حُكْمَهُ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَتَى قَرْيَةً غَيْرَ مَخْرَجِهِ .
قَصَرَ ، وَإِنْ أَقَامَ شَهْرًا )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الْإِقَامَةَ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى إحْدَى وَعِشْرِينَ صَلَاةً ، فَلَهُ الْقَصْرُ ، وَلَوْ أَقَامَ سِنِينَ ، مِثْلُ أَنْ يُقِيمَ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ يَرْجُو نَجَاحَهَا ، أَوْ لِجِهَادِ عَدُوٍّ ، أَوْ حَبَسَهُ سُلْطَانٌ أَوْ مَرَضٌ ، وَسَوَاءٌ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ انْقِضَاءُ الْحَاجَةِ فِي مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ ، أَوْ كَثِيرَةٍ ، بَعْدَ أَنْ يَحْتَمِلَ انْقِضَاؤُهَا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي لَا تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَقْصُرَ مَا لَمْ يُجْمِعْ إقَامَةً ، وَإِنْ أَتَى عَلَيْهِ سِنُونَ .
وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ تِسْعَ عَشْرَةَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ .
وَقَالَ جَابِرٌ: { أَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ } .
رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي"مُسْنَدِهِ".
وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَا يُصَلِّي إلَّا رَكْعَتَيْنِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: أَقَمْنَا مَعَ سَعْدٍ بِعَمَّانَ أَوْ سَلْمَانَ ، فَكَانَ يُصَلِّي