مَعَ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الشُّبُهَاتِ ، فَكَيْفَ إذَا اجْتَمَعَتْ ، مَعَ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَحْصُلَ الْفَسْخُ بِالْمُلَامَسَةِ قَبْلَ الْوَطْءِ ، فَيَكُونُ الْمِلْكُ قَدْ رَجَعَ إلَيْهِ قَبْلَ وَطْئِهِ ، وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ فِي الْمُشْتَرِي: إنَّهَا قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ حِينَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا .
فِيمَا إذَا مَشَطَهَا ، أَوْ خَضَّبَهَا ، أَوْ حَفَّهَا ، فَبِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا لِلْجِمَاعِ وَلَمْسِ فَرْجِهَا بِفَرْجِهِ أَوْلَى .
فَعَلَى هَذَا يَكُونُ وَلَدُهُ مِنْهَا حُرًّا ، وَنَسَبُهُ لَاحِقٌ بِهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ ، وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ ، وَتَصِيرُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدِهِ .
وَقَالَ أَصْحَابُنَا: إنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ ، وَلَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ .
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَحِقَهُ النَّسَبُ ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ ، وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ ، وَلَا تَصِيرُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدِهِ ، لِأَنَّهُ وَطِئَهَا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ .
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ وَكَرِهَهُ مَالِكٌ .
قَالَ: لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى بَيْعٍ وَسَلَفٍ إذَا أَقْبَضَهُ الثَّمَنَ ثُمَّ تَفَاسَخَا الْبَيْعَ ، صَارَ كَأَنَّهُ أَقْرَضَهُ إيَّاهُ .
وَلَنَا ، أَنَّ هَذَا حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الْبَيْعِ ، فَجَازَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ، كَالْإِجَارَةِ ، وَمَا ذَكَرَهُ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّنَا لَمْ نُجِزْ لَهُ التَّصَرُّفَ فِيهِ ( 2769 )
فَصْلٌ: قَوْلُ الْخِرَقِيِّ:"أَوْ مَاتَ"الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ الْعَبْدَ ، وَرَدَّ الضَّمِيرَ إلَيْهِ ، وَهُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ:"أَوْ تَلِفَتْ السِّلْعَةُ".
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ رَدَّ الضَّمِيرَ إلَى الْمُشْتَرِي ، وَأَرَادَ إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْخِيَارُ ؛ لِأَنَّ مَوْتَ الْعَبْدِ قَدْ تَنَاوَلَهُ بِقَوْلِهِ:"أَوْ تَلِفَتْ السِّلْعَةُ".
وَالْحُكْمُ فِي مَوْتِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَاحِدٌ .
وَالْمَذْهَبُ أَنَّ خِيَارَ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا يَبْطُلُ بِمَوْتِهِ ، وَيَبْقَى خِيَارُ الْآخَرِ بِحَالِهِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ قَدْ طَالَبَ بِالْفَسْخِ قَبْلَ مَوْتِهِ فِيهِ ، فَيَكُونُ لِوَرَثَتِهِ .
وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ .
وَيَتَخَرَّجُ أَنَّ الْخِيَارَ لَا يَبْطُلُ ، وَيَنْتَقِلُ إلَى وَرَثَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ ، فَيَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ ، كَالْأَجَلِ وَخِيَارِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، وَلِأَنَّهُ حَقُّ فَسْخٍ لِلْبَيْعِ ، فَيَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ ، كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ،