تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ ، فَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَقَدْ ثَبَتَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبِضْعَةٍ ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ ، فَأَكَلَ هُوَ وَعَلِيٌّ مِنْ لَحْمِهَا ، وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا } .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهُمَا دَمَا نُسُكٍ ، فَأَشْبَهَا التَّطَوُّعَ ، وَلَا يُؤْكَلُ مِنْ غَيْرِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ بِفِعْلٍ مَحْظُورٍ ، فَأَشْبَهَ جَزَاءَ الصَّيْدِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا هَدْيُ التَّطَوُّعِ ، وَهُوَ مَا أَوْجَبَهُ بِالتَّعْيِينِ ابْتِدَاءً ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ عَنْ وَاجِبٍ فِي ذِمَّتِهِ ، وَمَا نَحَرَهُ تَطَوُّعًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجِبَهُ ، فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ( فَكُلُوا مِنْهَا )
وَأَقَلُّ أَحْوَالِ الْأَمْرِ الِاسْتِحْبَابُ .
وَلِأَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ مِنْ بُدْنِهِ .
وَقَالَ جَابِرٌ كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنْ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلَاثٍ فَرَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: كُلُوا وَتَزَوَّدُوا .
فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلَا بَأْسَ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَحَرَ الْبَدَنَاتِ الْخَمْسَ .
قَالَ: { مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ } .
وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُنَّ شَيْئًا .
وَالْمُسْتَحَبُّ ، أَنْ يَأْكُلَ الْيَسِيرَ مِنْهَا ، كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَهُ الْأَكْلُ كَثِيرًا وَالتَّزَوُّدُ ، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ .
وَتُجْزِئُهُ الصَّدَقَةُ بِالْيَسِيرِ مِنْهَا ، كَمَا فِي الْأُضْحِيَّةِ ، فَإِنْ أَكَلَهَا ضَمِنَ الْمَشْرُوعَ لِلصَّدَقَةِ مِنْهَا ، كَمَا فِي الْأُضْحِيَّةِ .