بِالْقِرَاءَةِ .
وَرَوَى الْأَثْرَمُ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، قَالَ: أَدْرَكْت أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ ، وَهِشَامَ بْنَ إسْمَاعِيلَ ، وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، كَانُوا إذَا أَرَادُوا أَنْ يَسْتَسْقُوا ، خَرَجُوا لِلْبَرَازِ ، فَكَانُوا يَخْطُبُونَ ، ثُمَّ يَدْعُونَ اللَّهَ ، وَيُحَوِّلُونَ وُجُوهَهُمْ إلَى الْقِبْلَةِ حِينَ يَدْعُونَ ، ثُمَّ يُحَوِّلُ أَحَدُهُمْ رِدَاءَهُ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ عَلَى الْأَيْسَرِ ، وَمَا عَلَى الْأَيْسَرِ عَلَى الْأَيْمَنِ ، وَيَنْزِلُ
أَحَدُهُمْ فَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ، يَجْهَرُ بِهِمْ .
الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ ، هُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبَعْدَهَا ؛ لِوُرُودِ الْأَخْبَارِ بِكِلَا الْأَمْرَيْنِ ، وَدَلَالَتِهَا عَلَى كِلْتَا الصِّفَتَيْنِ ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ الْأَمْرَيْنِ .
وَالرَّابِعَةُ ، أَنَّهُ لَا يَخْطُبُ ، وَإِنَّمَا يَدْعُو وَيَتَضَرَّعُ ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمْ يَخْطُبْ كَخُطْبَتِكُمْ هَذِهِ ، لَكِنْ لَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ .
وَأَيًّا مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، عَلَى الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا ، فَإِنْ شَاءَ فَعَلَهَا ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا .
وَالْأَوْلَى أَنْ يَخْطُبَ بَعْدَ الصَّلَاةِ خُطْبَةً وَاحِدَةً ؛ لِتَكُونَ كَالْعِيدِ ، وَلِيَكُونُوا قَدْ فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ إنْ أُجِيبَ دُعَاؤُهُمْ فَأُغِيثُوا ، فَلَا يَحْتَاجُونَ إلَى الصَّلَاةِ فِي الْمَطَرِ .
وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمْ يَخْطُبْ كَخُطْبَتِكُمْ هَذِهِ .
نَفْيٌ لِلصِّفَةِ لَا لِأَصْلِ الْخُطْبَةِ ، أَيْ لَمْ يَخْطُبْ كَخُطْبَتِكُمْ هَذِهِ ، إنَّمَا كَانَ جُلُّ خُطْبَتِهِ الدُّعَاءَ وَالتَّضَرُّعَ وَالتَّكْبِيرَ
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ، وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ ، فَيَجْعَلُ الْيَمِينَ يَسَارًا ، وَالْيَسَارَ يَمِينًا ، وَيَفْعَلُ النَّاسُ كَذَلِكَ )
وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْخَطِيبِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ ؛ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ