بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي ، فَتَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو .
وَفِي لَفْظٍ: { فَحَوَّلَ إلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَدْعُو } .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ سِرًّا حَالَ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ ، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إنَّك أَمَرْتَنَا بِدُعَائِك ، وَوَعَدْتَنَا إجَابَتَك ، فَقَدْ دَعَوْنَاك كَمَا أَمَرْتنَا ، فَاسْتَجِبْ لَنَا كَمَا وَعَدْتنَا ، اللَّهُمَّ فَامْنُنْ عَلَيْنَا بِمَغْفِرَةِ ذُنُوبِنَا ، وَإِجَابَتِنَا فِي سُقْيَانَا ، وَسَعَةِ أَرْزَاقِنَا .
ثُمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ مِنْ أَمْرِ دِينٍ وَدُنْيَا .
وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ الْإِسْرَارُ ؛ لِيَكُونَ أَقْرَبَ مِنْ الْإِخْلَاصِ ، وَأَبْلَغَ فِي الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ وَالتَّضَرُّعِ ، وَأَسْرَعَ فِي الْإِجَابَةِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { اُدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً } .
وَاسْتُحِبَّ الْجَهْرُ بِبَعْضِهِ ؛ لِيَسْمَعَ النَّاسُ ، فَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِ .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُحَوِّلَ رِدَاءَهُ فِي حَالِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَوْمَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي ، فَحَوَّلَ إلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَهَذَا لَفْظٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
وَفِي لَفْظٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ: { فَحَوَّلَ رِدَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ } .
وَفِي لَفْظٍ: { وَقَلَبَ رِدَاءَهُ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَيُسْتَحَبُّ تَحْوِيلُ الرِّدَاءِ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُسَنُّ ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ ، فَلَا يُسْتَحَبُّ تَحْوِيلُ الرِّدَاءِ فِيهِ ، كَسَائِرِ الْأَدْعِيَةِ .
وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ .
وَحُكِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَعُرْوَةَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، أَنَّ تَحْوِيلَ الرِّدَاءِ مُخْتَصٌّ بِالْإِمَامِ دُونَ الْمَأْمُومِ .
وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، لِأَنَّهُ نُقِلَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ