فَصْلٌ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْهَا مَا مُنِعَ مِنْ أَكْلِهِ ، ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ لَحْمًا ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ حَيَوَانًا ، فَكَذَلِكَ أَبْعَاضُهُ .
وَكَذَلِكَ إنْ أَعْطَى الْجَازِرَ مِنْهَا شَيْئًا ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ .
وَإِنْ أَطْعَمَ غَنِيًّا مِنْهَا ، عَلَى سَبِيلِ الْهَدِيَّةِ ، جَازَ ، كَمَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فِي الْأُضْحِيَّةِ ؛ لِأَنَّ مَا مَلَكَ أَكْلَهُ مَلَكَ هَدِيَّتَهُ .
وَإِنْ بَاعَ شَيْئًا مِنْهَا ، أَوْ أَتْلَفَهُ ، ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَلِكَ ، فَأَشْبَهَ عَطِيَّتَهُ لِلْجَازِرِ .
وَإِنْ أَتْلَفَ أَجْنَبِيٌّ مِنْهُ شَيْئًا ، ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُتْلَفَ مِنْ غَيْرِ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ ، فَلَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ لَحْمًا لِآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ .
فَصْلٌ: وَالْهَدْيُ الْوَاجِبُ بِغَيْرِ النَّذْرِ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ ؛ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ ، وَمَقِيسٌ عَلَى الْمَنْصُوصِ .
فَأَمَّا الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فَأَرْبَعَةٌ ، اثْنَانِ عَلَى التَّرْتِيبِ ، وَالْوَاجِبُ فِيهِمَا مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ ، وَأَقَلُّهُ شَاةٌ ، أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ ، أَحَدُهُمَا دَمُ الْمُتْعَةِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ } .
وَالثَّانِي ، دَمُ الْإِحْصَارِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } .
وَهُوَ عَلَى التَّرْتِيبِ أَيْضًا ، إنْ لَمْ يَجِدْهُ انْتَقَلَ إلَى صِيَامِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ .
وَإِنَّمَا وَجَبَ تَرْتِيبُهُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِهِ مُعَيَّنًا مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ ، فَاقْتَضَى تَعْيِينُهُ الْوُجُوبَ ، وَأَنْ لَا يَنْتَقِلَ عَنْهُ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ ، كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ الْمُعَيَّنَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ ، انْتَقَلَ إلَى صِيَامِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ بِالْقِيَاسِ عَلَى دَمِ الْمُتْعَةِ ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَصُومَهَا .
وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا بَدَلَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْقُرْآنِ .
وَهَذَا لَا يَلْزَمُ ، فَإِنَّ عَدَمَ ذِكْرِهِ