وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ حَفْصَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، أَخْرَجَهُنَّ مُسْلِمٌ .
وَلِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يَشُقُّ عَلَيْهِ طُولُ الْقِيَامِ ، فَلَوْ وَجَبَ فِي التَّطَوُّعِ لَتُرِكَ أَكْثَرُهُ ، فَسَامَحَ الشَّارِعُ فِي تَرْكِ الْقِيَامِ فِيهِ تَرْغِيبًا فِي تَكْثِيرِهِ ، كَمَا سَامَحَ فِي فِعْلِهِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ ، وَسَامَحَ فِي نِيَّةِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ مِنْ النَّهَارِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَيَكُونُ فِي حَالِ الْقِيَامِ مُتَرَبِّعًا ، وَيَثْنِي رِجْلَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ )
وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُتَطَوِّعِ جَالِسًا أَنْ يَكُونَ فِي حَالِ الْقِيَامِ مُتَرَبِّعًا ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَنَسٍ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَمَالِكٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ .
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَقَوْلِنَا .
وَعَنْهُ يَجْلِسُ كَيْفَ شَاءَ .
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَعُرْوَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ: يَجْلِسُ كَيْفَ شَاءَ ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ سَقَطَ ، فَسَقَطَتْ هَيْئَتُهُ .
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَعُرْوَةَ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَحْتَبُونَ فِي التَّطَوُّعِ .
وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَطَاءٍ ، وَالنَّخَعِيِّ .
وَلَنَا ، أَنَّ الْقِيَامَ يُخَالِفُ الْقُعُودَ فَيَنْبَغِي أَنْ تُخَالِفَ هَيْئَتُهُ فِي بَدَلِهِ هَيْئَةَ غَيْرِهِ ، كَمُخَالَفَةِ الْقِيَامِ غَيْرَهُ ، وَهُوَ مَعَ هَذَا أَبْعَدُ مِنْ السَّهْوِ وَالِاشْتِبَاهِ ، وَلَيْسَ إذَا سَقَطَ الْقِيَامُ لِمَشَقَّتِهِ يَلْزَمُ سُقُوطُ مَا لَا مَشَقَّةَ فِيهِ ، كَمَنْ سَقَطَ عَنْهُ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ ، لَا يَلْزَمُ سُقُوطُ الْإِيمَاءِ بِهِمَا .
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ