فَصْلٌ: وَإِنْ غَصَبَ كَلْبًا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ ، وَجَبَ رَدُّهُ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَاقْتِنَاؤُهُ ، فَأَشْبَهَ الْمَالَ .
وَإِنْ أَتْلَفَهُ ، لَمْ يَغْرَمْهُ .
وَإِنْ حَبَسَهُ مُدَّةً ، لَمْ يَلْزَمْهُ أَجْرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ .
وَإِنْ غَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ رَدُّهُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ، بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي طَهَارَتِهِ بِالدَّبْغِ ، فَمِنْ قَالَ بِطَهَارَتِهِ ، أَوْجَبَ رَدَّهُ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ إصْلَاحُهُ ، فَهُوَ كَالثَّوْبِ النَّجِسِ .
وَمِنْ قَالَ: لَا يَطْهُرُ .
لَمْ يُوجِبْ رَدَّهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى إصْلَاحِهِ .
فَإِنْ أَتْلَفَهُ ، أَوْ أَتْلَفَ مَيْتَةً بِجِلْدِهَا ، لَمْ يَضْمَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ .
وَإِنْ دَبَغَهُ الْغَاصِبُ ، لَزِمَ رَدُّهُ إنْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَالْخَمْرِ إذَا تَخَلَّلَتْ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجِبَ رَدُّهُ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَالًا بِفِعْلِهِ ، بِخِلَافِ الْخَمْرِ ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَطْهُرُ .
لَمْ يَجِبْ رَدُّهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ رَدُّهُ ، إذَا قُلْنَا: يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي الْيَابِسَاتِ .
لِأَنَّهُ نَجِسٌ يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ ، أَشْبَهَ الْكَلْبَ ، وَكَذَلِكَ قَبْلَ الدَّبْغِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ كَسَرَ صَلِيبًا ، أَوْ مِزْمَارًا ، أَوْ طُنْبُورًا ، أَوْ صَنَمًا ، لَمْ يَضْمَنْهُ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ كَانَ ذَلِكَ إذَا فُصِلَ يَصْلُحُ لِنَفْعٍ مُبَاحٍ وَإِذَا كُسِرَ لَمْ يَصْلُحْ لِنَفْعٍ مُبَاحٍ ، لَزِمَهُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مُفَصَّلًا وَمَكْسُورًا ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ بِالْكَسْرِ مَا لَهُ قِيمَةٌ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَصْلُحُ لِمَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ ، لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُهُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَضْمَنُ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ ، فَلَمْ يَضْمَنْهُ ، كَالْمَيْتَةِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ