اصْطِيَادِهِ ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعِهِ ، وَمَنَافِعُهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ عَائِدَةٌ إلَى مَالِكِهِ ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ عِوَضَهَا عَلَى غَيْرِهِ ، كَمَا لَوْ زَرَعَ أَرْضَ إنْسَانِ ، فَأَخَذَ الْمَالِكُ الزَّرْعَ بِنَفَقَتِهِ ، وَالثَّانِي عَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَنَافِعَهُ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَصِدْ شَيْئًا .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَمَنْ غَصَبَ جَارِيَةً ، فَوَطِئَهَا ، وَأَوْلَدَهَا ، لَزِمَهُ الْحَدُّ ، وَأَخَذَهَا سَيِّدُهَا وَأَوْلَادَهَا وَمَهْرَ مِثْلِهَا )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ ، أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا وَطِئَ الْجَارِيَةَ الْمَغْصُوبَةَ ، فَهُوَ زَانٍ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً لَهُ وَلَا مِلْكَ يَمِينٍ ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ، فَعَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَى ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ ، وَلَا شُبْهَةَ مِلْكٍ ، وَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا ، سَوَاءٌ كَانَتْ مُكْرَهَةً أَوْ مُطَاوِعَةً .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا مَهْرَ لِلْمُطَاوِعَةِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ .
وَلَنَا ، أَنَّ هَذَا حَقٌّ لِلسَّيِّدِ ، فَلَا يَسْقُطُ بِمُطَاوَعَتِهَا ، كَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِي قَطْعِ يَدِهَا ، وَلِأَنَّهُ حَقٌّ يَجِبُ لِلسَّيِّدِ مَعَ إكْرَاهِهَا ، فَيَجِبُ مَعَ مُطَاوَعَتِهَا ، كَأَجْرِ مَنَافِعِهَا ، وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى الْحُرَّةِ ، وَيَجِبُ أَرْشُ بَكَارَتِهَا ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ جُزْءٍ مِنْهَا .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجِبَ ؛ لِأَنَّ مَهْرَ الْبِكْرِ يَدْخُلُ فِيهِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ ؛ وَلِهَذَا يَزِيدُ عَلَى مَهْرِ الثَّيِّبِ عَادَةً ، لِأَجْلِ مَا يَتَضَمَّنُهُ مِنْ تَفْوِيتِ الْبَكَارَةِ .
وَإِنْ حَمَلَتْ ، فَالْوَلَدُ مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِهَا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَمَائِهَا وَأَجْزَائِهَا ، وَلَا يَلْحَقُ نَسَبُهُ بِالْوَاطِئِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ زِنًى .
فَإِنْ وَضَعَتْهُ حَيًّا ، وَجَبَ رَدُّهُ مَعَهَا ، وَإِنْ أَسْقَطَتْهُ مَيِّتًا ، لَمْ يَضْمَنْ ؛ لِأَنَّنَا لَا نَعْلَمُ حَيَاتَهُ قَبْلَ هَذَا .
هَذَا قَوْلُ الْقَاضِي ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ عِنْدَ أَصْحَابِهِ .
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ: يَجِبُ ضَمَانُهُ بِقِيمَتِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا .
نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ؛ لِأَنَّهُ يَضْمَنُهُ لَوْ سَقَطَ بِضَرْبَتِهِ ، وَمَا ضُمِنَ بِالْإِتْلَافِ ضَمِنَهُ