فهرس الكتاب

الصفحة 4393 من 7845

فَيُشَارِكَهُ فِي الْجَزَاءِ ؛ لِأَنَّ صَيْدَ الْحَرَمِ حَرَامٌ عَلَى الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .

فَصْلٌ: وَإِنْ صَادَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا لَمْ يَمْلِكْهُ ، فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ، فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ ، وَإِنْ أَمْسَكَهُ حَتَّى حَلَّ ، لَزِمَهُ إرْسَالُهُ ، وَلَيْسَ لَهُ ذَبَحَهُ ، فَإِنْ فَعَلَ ، أَوْ تَلِفَ الصَّيْدُ ، ضَمِنَهُ ، وَحَرُمَ أَكْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ صَيْدٌ ضَمِنَهُ بِحُرْمَةِ الْإِحْرَامِ ، فَلَمْ يُبَحْ أَكْلُهُ ، كَمَا لَوْ ذَبَحَهُ حَالَ إحْرَامِهِ ، وَلِأَنَّهَا ذَكَاةٌ مُنِعَ مِنْهَا بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ ، فَأَشْبَهَتْ مَا لَوْ كَانَ الْإِحْرَامُ بَاقِيًا .

وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّ لَهُ أَكْلَهُ وَعَلَيْهِ ضَمَانَهُ ؛ لِأَنَّهُ ذَبَحَهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ ذَبْحِ الصَّيْدِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ صَادَهُ بَعْدَ الْحِلِّ .

وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُهُ وَاَلَّذِي صَادَهُ بَعْدَ الْحِلِّ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ .

مَسْأَلَةٌ : قَالَ :( وَلَا يَأْكُلُهُ إذَا صَادَهُ الْحَلَالُ لِأَجْلِهِ )

لَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِ الصَّيْدِ عَلَى الْمُحْرِمِ إذَا صَادَهُ أَوْ ذَبَحَهُ .

وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا } .

وَإِنْ صَادَهُ حَلَالٌ وَذَبَحَهُ ، وَكَانَ مِنْ الْمُحْرِمِ إعَانَةٌ فِيهِ ، أَوْ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ ، أَوْ إشَارَةٌ إلَيْهِ ، لَمْ يُبَحْ أَيْضًا .

وَإِنْ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ ، لَمْ يُبَحْ لَهُ أَيْضًا أَكْلُهُ .

وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ .

وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَهُ أَكْلُهُ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ: هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ ، أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ بِشَيْءٍ ؟ قَالُوا: لَا .

قَالَ: فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا .

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِشَارَةِ وَالْأَمْرِ وَالْإِعَانَةِ ، وَلِأَنَّهُ صَيْدٌ مُذَكًّى ، لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ وَلَا فِي سَبَبِهِ صُنْعٌ مِنْهُ ، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ أَكْلُهُ ، كَمَا لَوْ لَمْ يُصَدْ لَهُ .

وَحُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ لَحْمَ الصَّيْدِ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ بِكُلِّ حَالٍ ، وَبِهِ قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت