فهرس الكتاب

الصفحة 6339 من 7845

فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ كَانَ فِي شَارِعٍ تَمُرُّ فِيهِ الْجُيُوشُ وَالْأَحْمَالُ ، فَيَكُونُ بِحَيْثُ إذَا سَارَ فِيهِ الْفَارِسُ وَرُمْحُهُ مَنْصُوبٌ لَا يَبْلُغُهُ .

وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ: لَا يُقَدَّرُ بِذَلِكَ ، بَلْ يَكُونُ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ بالعماريات وَالْمَحَامِلِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ بِنَاءٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ ، كَبِنَاءِ الدَّكَّةِ أَوْ بِنَاءِ ذَلِكَ فِي دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهِ ، وَيُفَارِقُ الْمُرُورَ فِي الطَّرِيقِ ، فَإِنَّهَا جُعِلَتْ لِذَلِكَ ، وَلَا مَضَرَّةَ فِيهِ ، وَالْجُلُوسُ لَا يَدُومُ ، وَلَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا مَضَرَّةَ فِيهِ ، فَإِنَّهُ يُظْلِمُ الطَّرِيقَ ، وَيَسُدُّ الضَّوْءَ ، وَرُبَّمَا سَقَطَ عَلَى الْمَارَّةِ ، أَوْ سَقَطَ

مِنْهُ شَيْءٌ ، وَقَدْ تَعْلُو الْأَرْضُ بِمُرُورِ الزَّمَانِ ، فَيَصْدِمُ رُءُوسَ النَّاسِ ، وَيَمْنَعُ مُرُورَ الدَّوَابِّ بِالْأَحْمَالِ ، وَيَقْطَعُ الطَّرِيقَ إلَّا عَلَى الْمَاشِي ، وَقَدْ رَأَيْنَا مِثْل هَذَا كَثِيرًا ، وَمَا يُفْضِي إلَى الضَّرَرِ فِي ثَانِي الْحَالِ ، يَجِبُ الْمَنْعُ مِنْهُ فِي ابْتِدَائِهِ ، كَمَا لَوْ أَرَادَ بِنَاءَ حَائِطٍ مَائِلٍ إلَى الطَّرِيقِ يُخْشَى وُقُوعُهُ عَلَى مِنْ يَمُرُّ فِيهَا .

وَعَلَى أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ بِنَاءٌ فِي حَقٍّ مُشْتَرَكٍ ، لَوْ مَنَعَ مِنْهُ بَعْضُ أَهْلِهِ لَمْ يَجُزْ ، فَلَمْ يَجُزْ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ ، كَمَا لَوْ أَخْرَجَهُ إلَى هَوَاءِ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، وَإِنْ كَانَ سَاكِنًا ، كَمَا لَا يَجُوزُ إذَا مَنَعَ مِنْهُ .

فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْنِيَ فِي الطَّرِيقِ دُكَّانًا ، بِغَيْرِ خِلَافِ نَعْلَمُهُ ، سَوَاءٌ كَانَ الطَّرِيقُ وَاسِعًا أَوْ غَيْرَ وَاسِعٍ ، سَوَاءٌ أَذِنَ الْإِمَامُ فِيهِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ ؛ لِأَنَّهُ بِنَاءٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، وَلِأَنَّهُ يُؤْذِي الْمَارَّةَ وَيُضَيِّقُ عَلَيْهِمْ ، وَيَعْثُرُ بِهِ الْعَاثِرُ ، فَلَمْ يَجُزْ ، كَمَا لَوْ كَانَ الطَّرِيقُ ضَيِّقًا .

فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْنِيَ دُكَّانًا ، وَلَا يُخْرِجَ رَوْشَنًا وَلَا سَابَاطًا عَلَى دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ ، إلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهِ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الدَّرْبِ بَابٌ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِي الدَّرْبِ بَابٌ ، فَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ ، فَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ أَيْضًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ لَهُ إخْرَاجَ الْجَنَاحِ وَالسَّابَاطِ ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي الدَّرْبِ اسْتِطْرَاقًا ، فَمَلَكَ ذَلِكَ ، كَمَا يَمْلِكُهُ فِي الدَّرْبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت