فَسْخٌ اسْتَحَقَّ بِهِ اسْتِرْجَاعَ الْعَيْنِ ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ أَخْذَ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ ، كَفَسْخِ الْبَيْعِ بِالْعَيْبِ أَوْ الْخِيَارِ أَوْ الْإِقَالَةِ ، وَفَسْخِ النِّكَاحِ بِسَبَبِ مِنْ أَسْبَابِ الْفَسْخِ ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ } .
يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّمَاءَ وَالْغَلَّةَ لِلْمُشْتَرِي لِكَوْنِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ ، فَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّهَا لِلْمُفْلِسِ أَيْضًا ، وَفِي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلَى كَوْنِ الْمُنْفَصِلَةِ لَهُ ثُمَّ لَوْ سَلَّمْنَا ثَمَّ ، فَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ، فَإِنَّ الْمُتَّصِلَةَ تَتْبَعُ فِي الْفُسُوخِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ فِي هَذَا اخْتِلَافٌ لِظُهُورِهِ ، وَكَلَامُ أَحْمَدَ ، فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ ، يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ بَاعِهِمَا فِي حَالِ حَمْلِهِمَا ، فَيَكُونَانِ مَبِيعَيْنِ ، وَلِهَذَا خَصَّ هَذَيْنِ بِالذِّكْرِ دُونَ بَقِيَّةِ النَّمَاءِ .
فَصْلٌ: وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً حَامِلًا ، ثُمَّ أَفْلَسَ وَهِيَ حَامِلٌ ، فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ قَدْ زَادَ بِكِبَرِهِ ، وَكَثُرَتْ قِيمَتُهَا مِنْ أَجْلِهِ ، فَيَكُونَ مِنْ قَبِيلِ الزَّائِدِ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً ، عَلَى مَا مَضَى .
وَإِنْ أَفْلَسَ بَعْدَ وَضْعِهَا ، فَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِمَا بِكُلِّ حَالٍ ، مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ .
وَالصَّحِيحُ أَنَّنَا إنْ قُلْنَا: إنَّ الْحَمْلَ لَا حُكْمَ لَهُ .
فَالْوَلَدُ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ ، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ ، لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ فِيهِمَا ، وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ ، يَكُونُ الْوَلَدُ لِلْمُفْلِسِ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَمْنَعَ الرُّجُوعَ فِي الْأُمِّ ؛ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْأُمِّ ، وَيَدْفَعَ قِيمَةَ الْوَلَدِ ؛ لِيَكُونَا جَمِيعًا .
لَهُ ،