فهرس الكتاب

الصفحة 2245 من 7845

فَصْلٌ: مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ حَالَهُمَا ، فَيَنْوِي الْإِمَامُ أَنَّهُ إمَامٌ ، وَالْمَأْمُومُ أَنَّهُ مَأْمُومٌ ، فَإِنْ صَلَّى رَجُلَانِ يَنْوِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ إمَامُ صَاحِبِهِ ، أَوْ مَأْمُومٌ لَهُ ، فَصَلَاتُهُمَا فَاسِدَةٌ .

نُصَّ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَّ بِمَنْ لَيْسَ بِإِمَامٍ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ، وَأَمَّ مَنْ لَمْ يَأْتَمَّ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ .

وَلَوْ رَأَى رَجُلَيْنِ يُصَلِّيَانِ ، فَنَوَى الِائْتِمَامَ بِالْمَأْمُومِ ، لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَّ بِمَنْ لَمْ يَنْوِ إمَامَتَهُ .

وَإِنْ نَوَى الِائْتِمَامَ بِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ ، لَمْ يَصِحَّ ، حَتَّى يُعَيِّنَ الْإِمَامَ ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَهُ شَرْطٌ .

وَإِنْ نَوَى الِائْتِمَامَ بِهِمَا مَعًا ، لَمْ يَصِحَّ ، لِأَنَّهُ نَوَى الِائْتِمَامَ بِمَنْ لَيْسَ بِإِمَامٍ ، وَلِأَنَّهُ نَوَى الِائْتِمَامَ بِاثْنَيْنِ ، وَلَا يَجُوزُ الِائْتِمَامُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ .

وَلَوْ نَوَى الِائْتِمَامَ بِإِمَامَيْنِ ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اتِّبَاعُهُمَا مَعًا .

فَصْلٌ: وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَصَلَّى مَعَهُ ، فَنَوَى إمَامَتَهُ ، صَحَّ فِي النَّفْلِ .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .

وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ { أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَطَوِّعًا مِنْ اللَّيْلِ ، فَقَامَ إلَى الْقِرْبَةِ فَتَوَضَّأَ ، فَقَامَ فَصَلَّى ، فَقُمْت لَمَّا رَأَيْتُهُ صَنَعَ ذَلِكَ فَتَوَضَّأْتُ مِنْ الْقِرْبَةِ ، ثُمَّ قُمْتُ إلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ ، فَأَخَذَ بِيَدَيْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ يَعْدِلُنِي كَذَلِكَ إلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ } .

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

وَهَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ .

فَأَمَّا فِي الْفَرِيضَةِ ، فَإِنْ كَانَ يَنْتَظِرُ أَحَدًا كَإِمَامِ الْمَسْجِدِ يُحْرِمُ وَحْدَهُ وَيَنْتَظِرُ مَنْ يَأْتِي فَيُصَلِّي مَعَهُ ، فَيَجُوزُ ذَلِكَ أَيْضًا .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ وَحْدَهُ ، ثُمَّ جَاءَ جَابِرٌ وَجُبَارَةُ فَأَحْرَمَا مَعَهُ ، فَصَلَّى بِهِمَا ، وَلَمْ يُنْكِرْ فِعْلَهُمَا .

وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَانَتْ صَلَاةً مَفْرُوضَةً ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُسَافِرِينَ .

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت