فَصْلٌ: مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ حَالَهُمَا ، فَيَنْوِي الْإِمَامُ أَنَّهُ إمَامٌ ، وَالْمَأْمُومُ أَنَّهُ مَأْمُومٌ ، فَإِنْ صَلَّى رَجُلَانِ يَنْوِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ إمَامُ صَاحِبِهِ ، أَوْ مَأْمُومٌ لَهُ ، فَصَلَاتُهُمَا فَاسِدَةٌ .
نُصَّ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَّ بِمَنْ لَيْسَ بِإِمَامٍ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ، وَأَمَّ مَنْ لَمْ يَأْتَمَّ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ .
وَلَوْ رَأَى رَجُلَيْنِ يُصَلِّيَانِ ، فَنَوَى الِائْتِمَامَ بِالْمَأْمُومِ ، لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَّ بِمَنْ لَمْ يَنْوِ إمَامَتَهُ .
وَإِنْ نَوَى الِائْتِمَامَ بِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ ، لَمْ يَصِحَّ ، حَتَّى يُعَيِّنَ الْإِمَامَ ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَهُ شَرْطٌ .
وَإِنْ نَوَى الِائْتِمَامَ بِهِمَا مَعًا ، لَمْ يَصِحَّ ، لِأَنَّهُ نَوَى الِائْتِمَامَ بِمَنْ لَيْسَ بِإِمَامٍ ، وَلِأَنَّهُ نَوَى الِائْتِمَامَ بِاثْنَيْنِ ، وَلَا يَجُوزُ الِائْتِمَامُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ .
وَلَوْ نَوَى الِائْتِمَامَ بِإِمَامَيْنِ ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اتِّبَاعُهُمَا مَعًا .
فَصْلٌ: وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَصَلَّى مَعَهُ ، فَنَوَى إمَامَتَهُ ، صَحَّ فِي النَّفْلِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ { أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَطَوِّعًا مِنْ اللَّيْلِ ، فَقَامَ إلَى الْقِرْبَةِ فَتَوَضَّأَ ، فَقَامَ فَصَلَّى ، فَقُمْت لَمَّا رَأَيْتُهُ صَنَعَ ذَلِكَ فَتَوَضَّأْتُ مِنْ الْقِرْبَةِ ، ثُمَّ قُمْتُ إلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ ، فَأَخَذَ بِيَدَيْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ يَعْدِلُنِي كَذَلِكَ إلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَهَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ .
فَأَمَّا فِي الْفَرِيضَةِ ، فَإِنْ كَانَ يَنْتَظِرُ أَحَدًا كَإِمَامِ الْمَسْجِدِ يُحْرِمُ وَحْدَهُ وَيَنْتَظِرُ مَنْ يَأْتِي فَيُصَلِّي مَعَهُ ، فَيَجُوزُ ذَلِكَ أَيْضًا .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ وَحْدَهُ ، ثُمَّ جَاءَ جَابِرٌ وَجُبَارَةُ فَأَحْرَمَا مَعَهُ ، فَصَلَّى بِهِمَا ، وَلَمْ يُنْكِرْ فِعْلَهُمَا .
وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَانَتْ صَلَاةً مَفْرُوضَةً ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُسَافِرِينَ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ