فَصْلٌ: وَلَوْ رَهَنَ ثَمَرَةَ شَجَرٍ يَحْمِلُ فِي السَّنَةِ حِمْلَيْنِ ، لَا يَتَمَيَّزُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ ، فَرَهَنَ الثَّمَرَةَ الْأُولَى إلَى مَحِلٍّ تَحْدُثُ الثَّانِيَةُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ ، فَالرَّهْنُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ حِينَ حُلُولِ الْحَقِّ ، فَلَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْهُ ، فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ كَانَ مَجْهُولًا حِينَ الْعَقْدِ ، وَكَمَا لَوْ رَهَنَهُ إيَّاهَا بَعْدَ اشْتِبَاهِهَا .
فَإِنْ شَرَطَ قَطْعَ الْأُولَى إذَا خِيفَ اخْتِلَاطُهَا بِالثَّانِيَةِ ، صَحَّ .
فَإِنْ كَانَ الْحِمْلُ الْمَرْهُونُ بِحَقِّ حَالًّا ، وَكَانَتْ الثَّمَرَةُ الثَّانِيَةُ تَتَمَيَّزُ مِنْ الْأُولَى إذَا حَدَثَتْ ، فَالرَّهْنُ صَحِيحٌ .
فَإِنْ وَقَعَ التَّوَانِي فِي قَطْعِ الْأُولَى حَتَّى اخْتَلَطَتْ بِالثَّانِيَةِ ، وَتَعَذَّرَ التَّمَيُّزُ ، لَمْ يَبْطُلْ الرَّهْنُ ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ صَحِيحًا ، وَقَدْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ .
فَعَلَى هَذَا إنْ سَمْحَ الرَّاهِنُ بِكَوْنِ الثَّمَرَةِ رَهْنًا ، أَوْ اتَّفَقَا عَلَى قَدْرِ الْمَرْهُونِ مِنْهُمَا ، فَحَسَنٌ ، وَإِنْ اخْتَلَفَا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ فِي قَدْرِ الرَّهْنِ ؛ لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ لِلْقَدْرِ الزَّائِدِ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ .
فَصْلٌ: وَلَوْ رَهَنَهُ مَنَافِعَ دَارِهِ شَهْرًا ، لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الرَّهْنِ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ ، وَالْمَنَافِعُ تَهْلِكُ إلَى حُلُولِ الْحَقِّ .
وَإِنْ رَهَنَهُ أُجْرَةَ دَارِهِ شَهْرًا ، لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ وَغَيْرُ مَمْلُوكَةٍ .
فَصْلٌ: وَلَوْ رَهَنَ الْمُكَاتَبُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ، لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ .
وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ .
وَلَوْ رَهَنَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ ، لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ مَا فِي يَدِهِ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ .
فَقَدْ صَارَ حُرًّا بِشِرَائِهِ إيَّاهُ .
فَصْلٌ: وَلَوْ رَهَنَ الْوَارِثُ تَرِكَةَ الْمَيِّتِ ، أَوْ بَاعَهَا ، وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ ، صَحَّ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: لَا يَصِحُّ ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، إذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ آدَمِي ، فَلَمْ يَصِحَّ رَهْنُهُ ، كَالْمَرْهُونِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ تَصَرُّفٌ صَادَفَ مِلْكَهُ ، وَلَمْ يُعَلِّقْ بِهِ حَقًّا ، فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ