فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 7845

أَدَائِهِ فِي بَلَدِهِ ، فَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ بِمَا لَا مَضَرَّةَ فِيهِ .

وَقَالَ أَبُو

الْحَسَنِ الْآمِدِيُّ: لَا يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي بَقَاءِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ ، وَرُبَّمَا يَتْلَفُ مَالُهُ قَبْلَ أَدَائِهِ .

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَلَدِهِ مَا يُؤَدِّي ثَمَنَهُ ، لَمْ يَلْزَمْهُ شِرَاؤُهُ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا .

وَإِنْ لَمْ يَبْذُلْهُ لَهُ ، وَكَانَ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ مُكَاثَرَتُهُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ لَا تَدْعُو إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَهُ بَدَلٌ ، وَهُوَ التَّيَمُّمُ ، بِخِلَافِ الطَّعَامِ فِي الْمَجَاعَةِ .

فَصْلٌ: إذَا كَانَ مَعَهُ مَاءٌ ، فَأَرَاقَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ ، أَوْ مَرَّ بِمَاءٍ قَبْلَ الْوَقْتِ ، فَتَجَاوَزَهُ ، وَعَدِمَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ ، صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ .

وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، إنْ ظَنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ ، كَقَوْلِنَا ، وَإِلَّا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ، وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ .

فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ .

وَإِنْ أَرَاقَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ ، أَوْ مَرَّ بِهِ فِي الْوَقْتِ فَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ ، ثُمَّ عَدِمَ الْمَاءَ ، يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي .

وَفِي الْإِعَادَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يُعِيدُ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى بِتَيَمُّمٍ صَحِيحٍ ، تَحَقَّقَتْ شَرَائِطُهُ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَرَاقَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ .

وَالثَّانِي يُعِيدُ ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ بِوُضُوءٍ ، وَهُوَ قَدْ فَوَّتَ الْقُدْرَةَ عَلَى نَفْسِهِ ، فَبَقِيَ فِي عُهْدَةِ الْوَاجِبِ ، وَإِنْ وَهَبَهُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ تَصِحَّ الْهِبَةُ ، وَالْمَاءُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ ، فَلَوْ تَيَمَّمَ مَعَ بَقَاءِ الْمَاءِ ، لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ .

وَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهِ الْمَوْهُوبُ لَهُ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَرَاقَهُ .

فَصْلٌ: إذَا نَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ ، أَوْ مَوْضِعٍ يُمْكِنُهُ اسْتِعْمَالُهُ ، وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ .

فَقَدْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَقَطَعَ فِي مَوْضِعٍ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ .

وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو ثَوْرٍ: يُجْزِئُهُ .

وَعَنْ مَالِكٍ كَالْمَذْهَبَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ النِّسْيَانِ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ، فَهُوَ كَالْعَادِمِ .

وَلَنَا أَنَّهَا طَهَارَةٌ تَجِبُ مَعَ الذِّكْرِ ، فَلَمْ تَسْقُطْ بِالنِّسْيَانِ ، كَمَا لَوْ صَلَّى نَاسِيًا لِحَدَثِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ ، أَوْ صَلَّى الْمَاسِحُ ، ثُمَّ بَانَ لَهُ انْقِضَاءُ مُدَّةِ الْمَسْحِ قَبْلَ صَلَاتِهِ ، وَيُفَارِقُ مَا قَاسُوا عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُفَرِّطٍ ، وَهَا هُنَا هُوَ مُفَرِّطٌ بِتَرْكِ الطَّلَبِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ ضَلَّ عَنْ رَحْلِهِ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ ، أَوْ كَانَ يَعْرِفُ بِئْرًا فَضَاعَتْ عَنْهُ ، ثُمَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت