أَدَائِهِ فِي بَلَدِهِ ، فَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ بِمَا لَا مَضَرَّةَ فِيهِ .
وَقَالَ أَبُو
الْحَسَنِ الْآمِدِيُّ: لَا يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي بَقَاءِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ ، وَرُبَّمَا يَتْلَفُ مَالُهُ قَبْلَ أَدَائِهِ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَلَدِهِ مَا يُؤَدِّي ثَمَنَهُ ، لَمْ يَلْزَمْهُ شِرَاؤُهُ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا .
وَإِنْ لَمْ يَبْذُلْهُ لَهُ ، وَكَانَ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ مُكَاثَرَتُهُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ لَا تَدْعُو إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَهُ بَدَلٌ ، وَهُوَ التَّيَمُّمُ ، بِخِلَافِ الطَّعَامِ فِي الْمَجَاعَةِ .
فَصْلٌ: إذَا كَانَ مَعَهُ مَاءٌ ، فَأَرَاقَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ ، أَوْ مَرَّ بِمَاءٍ قَبْلَ الْوَقْتِ ، فَتَجَاوَزَهُ ، وَعَدِمَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ ، صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ .
وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، إنْ ظَنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ ، كَقَوْلِنَا ، وَإِلَّا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ، وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ .
فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ .
وَإِنْ أَرَاقَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ ، أَوْ مَرَّ بِهِ فِي الْوَقْتِ فَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ ، ثُمَّ عَدِمَ الْمَاءَ ، يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي .
وَفِي الْإِعَادَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يُعِيدُ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى بِتَيَمُّمٍ صَحِيحٍ ، تَحَقَّقَتْ شَرَائِطُهُ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَرَاقَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ .
وَالثَّانِي يُعِيدُ ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ بِوُضُوءٍ ، وَهُوَ قَدْ فَوَّتَ الْقُدْرَةَ عَلَى نَفْسِهِ ، فَبَقِيَ فِي عُهْدَةِ الْوَاجِبِ ، وَإِنْ وَهَبَهُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ تَصِحَّ الْهِبَةُ ، وَالْمَاءُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ ، فَلَوْ تَيَمَّمَ مَعَ بَقَاءِ الْمَاءِ ، لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ .
وَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهِ الْمَوْهُوبُ لَهُ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَرَاقَهُ .
فَصْلٌ: إذَا نَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ ، أَوْ مَوْضِعٍ يُمْكِنُهُ اسْتِعْمَالُهُ ، وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ .
فَقَدْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَقَطَعَ فِي مَوْضِعٍ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ .
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو ثَوْرٍ: يُجْزِئُهُ .
وَعَنْ مَالِكٍ كَالْمَذْهَبَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ النِّسْيَانِ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ، فَهُوَ كَالْعَادِمِ .
وَلَنَا أَنَّهَا طَهَارَةٌ تَجِبُ مَعَ الذِّكْرِ ، فَلَمْ تَسْقُطْ بِالنِّسْيَانِ ، كَمَا لَوْ صَلَّى نَاسِيًا لِحَدَثِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ ، أَوْ صَلَّى الْمَاسِحُ ، ثُمَّ بَانَ لَهُ انْقِضَاءُ مُدَّةِ الْمَسْحِ قَبْلَ صَلَاتِهِ ، وَيُفَارِقُ مَا قَاسُوا عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُفَرِّطٍ ، وَهَا هُنَا هُوَ مُفَرِّطٌ بِتَرْكِ الطَّلَبِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ ضَلَّ عَنْ رَحْلِهِ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ ، أَوْ كَانَ يَعْرِفُ بِئْرًا فَضَاعَتْ عَنْهُ ، ثُمَّ