فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 7845

مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ وَقَوْلُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ { أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ ، أَوْ سَفْرًا ، أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ } .

قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

وَحَقِيقَةُ الْغَائِطِ: الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ ، سُمِّيَ الْخَارِجُ بِهِ لِمُجَاوَرَتِهِ إيَّاهُ .

فَإِنَّ الْمُتَبَرِّزَ يَتَحَرَّاهُ لِحَاجَتِهِ ، كَمَا سُمِّيَ عَذِرَةً ، وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ فِنَاءُ الدَّارِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُطْرَحُ بِالْأَفْنِيَةِ ، فَسُمِّيَ بِهَا لِلْمُجَاوَرَةِ .

وَهَذَا مِنْ الْأَسْمَاءِ الْعُرْفِيَّةِ الَّتِي صَارَ الْمَجَازُ فِيهَا أَشْهَرَ مِنْ الْحَقِيقَةِ ، وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُفْهَمُ مِنْهُ الْمَجَازُ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ الْكَلَامُ لِشُهْرَتِهِ ؛ وَلِأَنَّ الْخَارِجَ غَائِطٌ وَبَوْلٌ ، فَنَقَضَ ، كَمَا لَوْ خَرَجَ مِنْ السَّبِيلِ .

مَسْأَلَةٌ :( قَالَ : وَزَوَالُ الْعَقْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِنَوْمٍ يَسِيرٍ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا )

زَوَالُ الْعَقْلِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: نَوْمٍ ، وَغَيْرِهِ فَأَمَّا غَيْرُ النَّوْمِ ، وَهُوَ الْجُنُونُ وَالْإِغْمَاء وَالسُّكْرُ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ الْمُزِيلَةِ لِلْعَقْلِ ، فَيَنْقُضُ الْوُضُوءَ يَسِيرُهُ وَكَثِيرُهُ إجْمَاعًا ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ ؛ وَلِأَنَّ هَؤُلَاءِ حِسُّهُمْ أَبْعَدُ مِنْ حِسِّ النَّائِمِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ لَا يَنْتَبِهُونَ بِالِانْتِبَاهِ ، فَفِي إيجَابِ الْوُضُوءِ عَلَى النَّائِمِ تَنْبِيهٌ عَلَى وُجُوبِهِ بِمَا هُوَ آكَدُ مِنْهُ .

الضَّرْبُ الثَّانِي: النَّوْمُ ، وَهُوَ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ فِي الْجُمْلَةِ ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَأَبِي مِجْلَزٍ وَحُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ ، أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ .

وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت