الشَّمْسِ مِنْ تَحْتِ السَّحَابِ ، أَوْ إلَى غَيْبَتِهَا تَحْتَهُ ، كَانَ خِيَارًا مَجْهُولًا ، لَا يَصِحُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا شَرَطَا الْخِيَارَ أَبَدًا ، أَوْ مَتَى شِئْنَا ، أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: وَلِي الْخِيَارُ .
وَلَمْ يَذْكُرْ مُدَّتَهُ ، أَوْ شَرَطَاهُ إلَى مُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ ، كَقُدُومِ زَيْدٍ ، أَوْ هُبُوبِ رِيحٍ ، أَوْ نُزُولِ مَطَرٍ ، أَوْ مُشَاوَرَةِ إنْسَانٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، لَمْ يَصِحَّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ .
وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي ، وَابْنِ عَقِيلٍ ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَعَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ يَصِحُّ ، وَهُمَا عَلَى خِيَارِهِمَا أَبَدًا ، أَوْ يَقْطَعَاهُ ، أَوْ تَنْتَهِي مُدَّتُهُ إنْ كَانَ مَشْرُوطًا إلَى مُدَّةٍ .
وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شُبْرُمَةَ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ } .
وَقَالَ مَالِكٌ يَصِحُّ ، وَتُضْرَبُ لَهُمَا مُدَّةٌ يُخْتَبَرُ الْمَبِيعُ فِي مِثْلِهَا فِي الْعَادَةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقَدَّرٌ فِي الْعَادَةِ ، فَإِذَا أَطْلَقَا ، حُمِلَ عَلَيْهِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ أَسْقَطَا الشَّرْطَ قَبْلَ مُضِيِّ الثَّلَاثِ ، أَوْ حَذَفَا الزَّائِدَ عَلَيْهَا وَبَيَّنَا مُدَّتَهُ ، صَحَّ لِأَنَّهُمَا حَذَفَا الْمُفْسِدَ قَبْلَ اتِّصَالِهِ بِالْعَقْدِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَشْرُطَاهُ .
وَلَنَا ، أَنَّهَا مُدَّةٌ مُلْحَقَةٌ بِالْعَقْدِ ، فَلَا تَجُوزُ مَعَ الْجَهَالَةِ ، كَالْأَجَلِ .
وَلِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْخِيَارِ أَبَدًا يَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْ التَّصَرُّفِ عَلَى الْأَبَدِ ، وَذَلِكَ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ ، فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك بِشَرْطِ أَنْ لَا تَتَصَرَّفَ .
وَقَوْلُ مَالِكٍ: إنَّهُ يُرَدُّ إلَى الْعَادَةِ .
لَا يَصِحُّ ، فَإِنَّهُ لَا عَادَةَ فِي الْخِيَارِ يُرْجَعُ إلَيْهَا .
وَاشْتِرَاطُهُ مَعَ الْجَهَالَةِ نَادِرٌ .
وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَصِحُّ ، فَإِنَّ الْمُفْسِدَ هُوَ الشَّرْطُ ، وَهُوَ مُقْتَرِنٌ بِالْعَقْدِ .
وَلِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا ، أَوْ فَاسِدًا ، فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا مَعَ الشَّرْطِ ، لَمْ يَفْسُدْ بِوُجُودِ مَا شَرَطَاهُ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا ، لَمْ يَنْقَلِبْ صَحِيحًا ، كَمَا لَوْ بَاعَ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ ، ثُمَّ
حَذَفَ أَحَدَهُمَا .
وَعَلَى قَوْلِنَا: الشَّرْطُ فَاسِدٌ .
هَلْ يَفْسُدُ بِهِ الْبَيْعُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا ، يَفْسُدُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ قَارَنَهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ ، فَأَفْسَدَهُ ، كَنِكَاحِ