فهرس الكتاب

الصفحة 4427 من 7845

لَوْ لَبِسَ قَلَنْسُوَةً مِنْ أَجْلِ الْبَرْدِ .

فَصْلٌ: فَإِنْ حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ مِكْتَلًا أَوْ طَبَقًا أَوْ نَحْوَهُ ؛ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، وَبِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ ، وَمَالِكٌ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ؛ لِأَنَّهُ سَتَرَهُ .

وَلَنَا ، أَنَّ هَذَا لَا يُقْصَدُ بِهِ السَّتْرُ غَالِبًا ، فَلَمْ تَجِبْ بِهِ الْفِدْيَةُ ، كَمَا لَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ .

وَسَوَاءٌ قَصَدَ بِهِ السِّتْرَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ ؛ لِأَنَّ مَا تَجِبُ بِهِ الْفِدْيَةُ لَا يَخْتَلِفُ بِالْقَصْدِ وَعَدَمِهِ ، فَكَذَلِكَ مَا لَا تَجِبُ بِهِ الْفِدْيَةُ .

وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيل وُجُوبَ الْفِدْيَةِ عَلَيْهِ إذَا قَصَدَ بِهِ السَّتْرَ ؛ لِأَنَّ الْحِيَلَ لَا تُحِيلُ الْحُقُوقَ .

وَإِنْ سَتَرَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، لِمَا ذَكَرْنَا ، وَلِأَنَّ السَّتْرَ بِمَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِهِ لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ السَّتْرِ ، وَلِذَلِكَ لَوْ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى فَرْجِهِ ، لَمْ تُجْزِئْهُ فِي السَّتْرِ ، وَلِأَنَّ الْمُحْرِمَ مَأْمُورٌ بِمَسْحِ رَأْسِهِ ، وَذَلِكَ يَكُونُ بِوَضْعِ يَدَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا عَلَيْهِ .

وَإِنْ طَلَى رَأْسَهُ بِعَسَلٍ أَوْ صَمْغٍ ؛ لِيَجْتَمِعَ الشَّعْرُ وَيَتَلَبَّدَ ، فَلَا يَتَخَلَّلُهُ الْغُبَارُ ، وَلَا يُصِيبُهُ الشُّعْثُ ، وَلَا يَقَعُ فِيهِ الدَّبِيبُ ، جَازَ .

وَهُوَ التَّلْبِيدُ الَّذِي جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: { رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهِلُّ مُلَبِّدًا } .

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .

وَعَنْ حَفْصَةَ ، { أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا شَأْنُ النَّاسِ ، حَلُّوا وَلَمْ تَحْلُلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِك ؟ قَالَ: إنِّي لَبَّدْت رَأْسِي ، وَقَلَّدْت هَدْيِي ، فَلَا أُحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا .

وَإِنْ كَانَ فِي رَأْسِهِ طِيبٌ مِمَّا جَعَلَهُ فِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت